من شهرين حكايات رومانى مكرم 3

دموعي نزلت، بس المرة دي دموع فخر.. أبويا شريف، وبطل، وسابلي الس..لاح اللي هقضي بيه على التعلب اللي فاكر نفسه ذكي.

طلعت الصالة، لقيت حماتي قاعدة بتموت من الرعب ومستنية إشارتي. بصيت لها وقولت: “جهزي نفسك.. إحنا هنروح لعمي عادل.”

صرخت: “هنروح له؟ ده قال تيجي لوحدك ومبلبلة الشرطة! لو شافنا مع بعض أو حس بحاجة هيق..تل كريم!”

قولت لها بثقة تزلزل الأرض: “مش هيق..تله.. لأنه لو قت..له، مش هيشم ريحة مليم واحد من اللي بيدور عليهم، وهو أجبن من إنه يرتكب جري..مة ق..تل علنية وهو لسه راجع مصر.”

فتحت الموبايل ولقيت الرسالة وصلت من رقم عمي.. العنوان: “مخزن خشب قديم مهجور على أطراف طريق بلبيس الصحراوي.. الميعاد: الساعة ١١ بالليل.”

وقبل ما أتحرك، كلمت المحامي بتاعي، الأستاذ رأفت، اللي كان صديق عمري لأبويا. قولتله على كل حاجة وبعتله نسخ من الملفات اللي على الفلاشة، وقولتله: “يا متر، مش عايزة تحرك رسمي من الشرطة دلوقتي عشان حياة كريم، أنا عايزك تقابلني هناك مع القوة بس تستنوا إشارتي.. أنا هدخل بنفسي.”

الساعة دقت ١٠:٣٠ بالليل.. العربية التاكسي وقفت بينا في حتة مقطوعة، ضلمة كحل، مفيش فيها غير صوت الكلاب الضالة ونور كشاف وحيد طالع من بوابة المخزن المهجور.

حماتي كانت بتترعش لدرجة إن رجليها مش شايلاها، مسكتها من إيدها وجمدت قلبي. دخلنا من البوابة الكبيرة اللي كانت بتزيق بصوت مرعب.

جوه المخزن، كان فيه لمبة صفرا مدلدلة من السقف، وتحتها كريم مربوط في كرسي خشب، وشه كله دم ومتورم من الضرب، وهاني صاحبه مرمي على الأرض بعيد وعربيته المحروقة باينة من ورا الشباك.

وفجأة، طلع من الضلمة راجل عجوز، بس صحته شديدة، شعره أبيض بالكامل، ولابس بدلة أنيقة بس عينه فيها شر ملوش آخر.. عمي عادل.

أول ما شافني، سقف بإيده وضحك ضحكته الرخيمة: “برافو.. برافو يا بنت أخويا.. جيتي في الميعاد.. بس أنا قولت لوحدك، جايبة معاكي الحيزبونة دي ليه؟”

حماتي أول ما شافت كريم صرخت: “كريم! ابني!” وجريت عليه بس واحد من الرجالة اللي مع عادل زقها وقعها الأرض.

وقفت ثابتة في مكاني، وطلعت من الشنطة عقد الشقة ودفتر الشيكات وقولت بقوة: “سبهم يمشوا يا عادل.. الأوراق أهي، وتنازل الفلوس ممضي وجاهز.. بس سيب كريم وأمه يخرجوا من هنا فوراً.”

عادل قرب مني، وعينه لمعت بالجشع، مد إيده عشان ياخد الأوراق، بس أنا رجعت خطوة لورا وقولت له: “تؤ.. مش بالسهولة دي.. أنا عندي سؤال واحد قبل ما أمضي وأسلمك كل حاجة.. إنت مكسفتش من نفسك وأنت بتتبلى على أخوك اللي مات؟ إنت عارف كويس إن الأوراق اللي معاك مزورة، وإنك إنت اللي سرقت ورث جدي وهربت!”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!