حقى حكايات ندى الجمل 2

فضلت ماسكة الموبايل، ومش قادرة أتكلم.
قلت بصوت مهزوز:
“حضرتك متأكد يا عم حسين؟”
قال بمنتهى الثقة:
“متأكد يا بنتي… ولقيت كمان صورة من أول كشف تحويل كان عندي في الملفات القديمة.”
بعد ثواني…
وصلتني صورة على الواتساب.
فتحتها…
لقيت اسم أحمد، وتحتها قيمة التحويل.
20,000 جنيه.
دموعي نزلت من غير ما أحس.
يعني…
طول 12 سنة…
أنا وولادي كنا عايشين على نص حقنا.
قفلت مع عم حسين، وقعدت أبص للصورة.
كنت محتارة.
أكلم أحمد؟
ولا أواجه هبة؟
في الآخر قررت أكلم أحمد.
رن عليا بعد أقل من دقيقة.
واضح إنه كان مستني اتصالي.
قال:
“خير يا سارة؟”
قلت من غير مقدمات:
“أنا كلمت عم حسين.”
سكت.
كملت:
“وقالي إنك من أول يوم غربة، وإنت بتحول عشرين ألف جنيه كل شهر.”
فضل ساكت.
قلت وأنا بعيط:
“أنا عمري ما استلمت غير عشرة.”
ثواني طويلة عدت…
ولا كلمة.
بعدها سمعته بياخد نفس عميق، وقال:
“ابعتيلي الصورة.”
بعتها في نفس اللحظة.
فضل الخط مفتوح.
كنت سامعاه بيقلب في الورقة.
وفجأة قال:
“سارة… أقسم بالله أول مرة أعرف.”
قلت:
“يعني… إنت ماكنتش عارف؟”
قال بصوت كله قهر:
“لو كنت أعرف، كنت سيبت ولادي يعيشوا بنص حقهم؟”
لأول مرة…
حسيت إن الصدمة عنده أكبر من صدمتي.
قال بحزم:
“إوعي تكلمي هبة، ولا أمي سهير، ولا أي حد.”
سألته:
“ليه؟”
قال:
“لأن لو اللي أنا شاكك فيه طلع صح… لازم أمسكهم متلبسين.”
قلت بقلق:
“هتعمل إيه؟”
قال:
“أنا نازل مصر.”
قلت باستغراب:
“إجازتك لسه عليها سبعة شهور.”
رد بجملة واحدة…
“في حاجات أهم من الشغل.”
وقفل الخط.
فضلت أبص للموبايل.
وأول مرة من 12 سنة…
أحس إن أحمد مش راجع علشان يقضي إجازة…
راجع علشان يحاسب أقرب الناس ليه.
عدت أربعة أيام…
ولا مكالمة من أحمد.
كل ما أكلمه، يقولي:
“اصبري يا سارة… أول ما أوصل هتعرفي.”
كنت بموت من القلق.
وفجر اليوم الخامس…
سمعت صوت عربية وقفت قدام البيت.
بصيت من الشباك.
أول ما شفته نازل من العربية…
دموعي نزلت.
أحمد.
جاي من السفر.
من غير ما يبلغ حد.
نزلت جري فتحتله الباب.
أول ما دخل، حضن ياسين وسليم، وباسهم، لكن كان واضح إن دماغه في حتة تانية.
بصلي وقال:
“الصور معاكِ؟”
ناولته الموبايل.
قعد يقلب في صور التحويلات أكتر من مرة.
بعدها قال:
“يلا البسي.”
سألته:
“رايحين فين؟”
قال:
“عند هبة.”
ركبنا العربية.
طول الطريق ساكت.
ولا كلمة.
ولما وصلنا، قاللي:
“إوعي تتكلمي… سيبيني أنا.”
طلعنا.
هبة أول ما فتحت الباب وشافت أحمد، فرحت.
وقالت:
“يا نهار أبيض… أحمد! نزلت من غير ما تقول؟”
ضحك وقال بكل هدوء:
“وحشتيني يا هبة.”
دخل وقعد، وكأنه مش جاي يحاسب حد.
وبعد شوية قال:
“اعمليلي كوباية شاي.”
دخلت المطبخ وهي فرحانة.
بصلي باستغراب، كأنه بيقولي: “استني.”
بعد دقائق…
خرجت هبة بالشاي.
أخد منه رشفة.
وبعدين قال بابتسامة:
“بقولك يا هبة… أنا كنت بفكر أزود المصاريف من الشهر الجاي.”
عينيها لمعت.
وقالت بسرعة:
“ربنا يباركلك يا أحمد.”
قال:
“هخليهم أربعين ألف كل شهر.”
ابتسمت وقالت:
“قرار كويس.”
بصلها في عينيها وسألها بهدوء:
“تفتكري… سارة هتفرح لما تستلم الأربعين ألف؟”
هبة ردت من غير ما تفكر:
“أكيد هتفرح.”
في اللحظة دي…
حط أحمد كوباية الشاي على الترابيزة.
وقال وهو مثبت عينه فيها:
“غريبة…”
سكتت.
كمل:
“أصل سارة عمرها ما استلمت غير عشرة آلاف بس.”
واختفت الابتسامة من وش هبة…
