جوزي طلقني حكايات رومانى مكرم 1

جوزي طلقني من فترة بسبب تعلقه بواحدة جديدة اتعرف عليها في الشغل. رغم إن كل اللي حوالينا، حتى حماتي، كانوا شايفين إن مفيش سبب يخليه يسيب بيته، إلا إنه اختار يمشي وراها لأنها رفضت إنه يفضل متجوز.
بعد الطلاق حاولت أقف على رجلي وأكمل حياتي واشتغلت
من يوم ما خرجت من المحكمة وأنا حاسة إن الدنيا بقت أضيق من خرم إبرة.
الورقة الصغيرة اللي كانت في إيدي مكتوب فيها إن جوازي انتهى رسميًا… سبع سنين اترموا في سطرين.
وقفت قدام المحكمة شوية، أبص للناس رايحة جاية كأن الحياة طبيعية، بينما أنا حاسة إن صوت جوايا بيصرخ.
أحمد… جوزي السابق… حتى ما بصليش وهو خارج.
كان ماشي جنبها.
ريم.
البنت الجديدة اللي ظهرت فجأة في شركته، وبعدها حياتي كلها اتقلبت.
كانت أصغر مني بسنين، دايمًا لبسها شيك، وضحكتها عالية، وطريقتها فيها ثقة غريبة تخلي أي حد يفتكر إنها تملك المكان.
في الأول كنت بضحك لما الناس تلمحلي.
“أحمد بيتكلم عنها كتير أوي.”
“البنت دي لازقة معاه في كل ميتنج.”
لكن عمري ما تخيلت إنه يطلقني عشانها فعلًا.
حماتي نفسها، الست اللي عمرها ما وقفت في صفي، قالتله يومها قدامي: “إنت اتجننت يا أحمد؟ هتخرب بيتك عشان بنت لسه عارفها من كام شهر؟”
لكنه رد بمنتهى البرود: “أنا مش مرتاح يا أمي… وخلاص.”
الكلمة دي قتلتني.
مش مرتاح.
سبع سنين جواز، وتعب، ووقفة جنبه في إفلاسه، وفي مرض أمه، وفي ديونه… كل ده اختصره في جملتين.
بعد الطلاق بأسبوعين بس، نقل يعيش معاها في شقة جديدة في التجمع.
والناس طبعًا ما صدقت.
كل يوم حد يبعتلي صورة. مرة وهما في كافيه. مرة في الساحل. مرة وهي ماسكة إيده وبتضحك.
لحد ما قفلت كل السوشيال ميديا تقريبًا.
كنت بصحى من النوم مخنوقة، وأنام بالعافية.
بس المشكلة إن الحياة مبتقفش.
الإيجار له معاد. الفواتير بتتدفع. والتلاجة لازم تتملي.
وأنا أصلًا كنت سيبت شغلي زمان بطلب منه.
حكايات رومانى مكرم
“اقعدي في البيت وأنا أشيلك فوق راسي.”
قالها زمان بابتسامة.
ضحكت بمرارة وأنا فاكرة الجملة دي، وأنا ببيع آخر خاتم دهب عندي عشان أدفع الإيجار.
يومها رجعت البيت ومعايا كيس أكل صغير، وقعدت على الكنبة أبص للسقف.
لحد ما تليفوني رن.
رقم غريب.
كنت هقفل، لكن رديت في آخر لحظة.
“ألو؟”
صوت ست هادي قال: “حضرتك مدام سلمى؟”
“أيوه.”
“إحنا من شركة النور للتسويق… قدمتي عندنا من فترة، وحابين نحدد معاكي انترفيو.”
افتكرت إني بالفعل كنت بقدم في أي شغلانة ألاقيها، لدرجة إني نسيت نص الأماكن اللي بعتلها.

