من شهرين حكايات رومانى مكرم 3

وقولت في سري: “خلاص يا بابا.. الحكاية انتهت.. والكل أخد جزاؤه.. وبنتك نامت الليلة وهي مرفوعة الراس.”
حكايات رومانى مكرم تابعو صفحه رومانى مكرم
وقفت في وسط المخزن، وصوت السارينات برة بيهز الحيطان. الظابط قرب من عمي عادل وكلبش إيده، وعادل بيبصلي بنظرة غل وعجز وكأنه مش مصدق إن البنت اللي كان جاي يكسرها، هي اللي لفت الحبل حوالين رقبته.
حماتي كانت ساندة كريم اللي مش قادر يقف على رجليه من الضرب، وكريم عينيه كانت مثبتة عليا.. نظرة ندم وكسرة ممزوجة بذهول، كان نفسه ينطق، نفسه يقول كلمة واحدة تخليني أبص له، بس أنا كنت شيلته تماماً من حساباتي.
الظابط التفت ليا وقال: “يا مدام ندى، عمك عادل والرجالة اللي معاه هيتحولوا للنيابة بتهمة الخطف والترويع والابتزاز، ده غير جناية التزوير القديمة اللي الملف بتاعها اتقفل بفضل الأوراق اللي قدمتيها.. وحضرتك والأستاذ كريم مطلوبين بكره الصبح في النيابة لسماع الأقوال.”
هزيت راسي وقولت: “جاهزة يا فندم، هكون موجودة مع المحامي بتاعي.”
بصيت لكريم وأمه للمرة الأخيرة، وطلعت الشيك اللي بمليون ونص جنيه من الشنطة.. الشيك اللي كان مرعبهم ومخليهم تحت رحمتي. مسكته وقطعته حتت صغيرة ورميته في الهوا قدام عينيهم، وقولت بصوت قوي سَمعه الكل: “أنا مبخدش حق مش حقي، ولا باكل حرام.. شقتي ورجعتلي، ومنقولاتي وحقوقي أخدتها بإمضائك وإبراء ذمتك إمبارح.. الشيك ده كان أدب ليك عشان تعرف إن الله حق.. أنا بنت الأصول اللي كنتوا عايزين تكسروها.”
حماتي غطت وشها وعيطت بحرقة، وكريم نزل راسه الأرض وهو بيترعش من الخزي.
خرجت من المخزن وخطواتي ثابتة، الهوا البارد ضرب وشي وحسيت إن جبل كان كاتم على نفسي وانزاح. ركبت العربية مع الأستاذ رأفت المحامي، وطول الطريق كنت باصة من الشباك على الشوارع والأنوار.. مكنتش حزينة، كنت حاسة بفخر وبراحة ملقيتهاش من يوم موت أبويا.
وصلت شقتي.. شقة أبويا اللي حاولوا يسرقوها. دخلت وقفت في الصالة، وبصيت لصورة أبويا المتعلقة على الحيطة، دموعي نزلت بس المرة دي دموع نصر. قولتله: “حقك رجع يا حبيبي.. واسمك فضل نظيف وشريف زي ما عشت وموت.”
دخلت أوضتي ونمت لأول مرة من شهرين نوم عميق وبدون كوابيس.
الصبح طلع، لبست وروحت النيابة مع المحامي، أدليت بأقوالي بالكامل وقدمت كل التسجيلات والأوراق اللي تثبت إدانة عمي عادل، وتثبت إن كريم كان ضحية تصفية حسابات قديمة ملوش ذنب فيها، عشان أقفل الصفحة دي تماماً وميبقاش ليا أي علاقة بيهم.
