من شهرين حكايات رومانى مكرم 3

بعد كام ساعة، خرجت من مبنى النيابة وأنا حاسة إني حرة تماماً.. رميت كل الماضي ورا ضهري ومبقتش بفكر غير في مستقبلي وإزاي هحافظ على شقى أبويا.

عدى أسبوعين.. الحياة بدأت ترجع لطبيعتها، ورجعت لشغلي وحياتي الهادية. وفي يوم، وأنا قاعدة في البيت بقرأ كتاب، جرس الباب رن.. قمت وفتحت وأنا متطمنة، لقيت المحامي بتاعي واقف وشه شاحب، وفي إيده ظرف أسود كبير مفيش عليه أي اسم ولا عنوان.

بصيت له بقلق وقولت: “خير يا أستاذ رأفت؟ في حاجة جديدة بخصوص ق..ضية عادل؟”

رأفت بلع ريقه وصوته كان بيرتعش وهو بيمد إيده بالظرف: “الأوراق دي جاتلي على المكتب الصبح يا ندى مع دليفري رفض يقول مين اللي بعته.. ولما فتحتها، لقيت حاجات تخص أبوكي وتخص عمك عادل.. بس الصدمة إن فيه طرف تالت مكنش يخطر على بال جن، والظرف ده جواه الحقيقة الكاملة اللي أبوكي نفسه مكنش يعرفها.. حقيقة لو اتكشفت، هتقلبت حياتك وحياة عيلة أبوكي كلها رأسًا على عقب!”

مسكت الظرف بإيد بتترعش، والبرودة رجعت تسري في عروقي من تاني.. وفتحت الظرف!

فتحت الظرف الأسود وإيدي بتترعش، سحبت الأوراق اللي جوه، ولقيت معاها فلاشة تانية صغيرة، وصورة قديمة جداً لأبويا وعمي عادل، ووسطهم راجل تالت ملامحه حادة وعينيه غامضة.

بدأت أقرأ الورقة الأولى اللي كانت مكتوبة بآلة كاتبة قديمة، وبخطوط واضحة:

*”إلى ابنة شريف الغالي.. الحكاية لم تبدأ بظلم عمكِ، ولم تنتهِ بسجنه. عمك عادل لم يزوّر التوكيل وحده منذ عشرين عاماً.. الشريك الثالث في الصورة هو المحامي القديم للعائلة، (شوقي)، الذي كان العقل المدبر لكل شيء. شوقي هو من أقنع عادل بالسرقة، وهو نفسه من يملك الآن عقود الأرض الثالثة في الصعيد التي لم يدون عنها والدكِ شيئاً خوفاً عليكِ. هذا الظرف يحتوي على العقود الأصلية للأرض، وتنازل موثق قديم من شوقي قبل وفاته يعيد الأرض لاسمكِ.. لقد مات الجميع وبقيتِ أنتِ صاحبة الحق الوحيد.”*

حطيت الأوراق على التربيزة، ونفست طويل.. حسيت إن الدنيا دارت بيا، بس المرة دي لفت في اتجاه الحق. الأستاذ رأفت بصلي بذهول وقال: “ندى.. الأرض دي تمنها دلوقتي يساوي ملايين.. أبوكي كان عارف إن شوقي خاين، وعشان كده ساب الحقيقة تظهر في وقتها المناسب.. إنتِ دلوقتي مش بس مأمنة، إنتِ بقيتي من أصحاب الأملاك.”

ابتسمت ابتسامة هادية، شيلت الأوراق والفلاشة وحطيتهم في مكان أمين. مبقاش فيه خوف، ومبقتش حسة بنبضات قلبي المرعوبة.. الخوف مات جوه المخزن المهجور.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!