يوم فرحي، أخت جوزي 4

قعدنا في شقة أمي القديمة. نورا كانت قاعدة على الأرض وسط اللاب توب ونسخ قديمة من ملفات والدي.
قالت نورا بيأس: “يا فندم.. العقود دي شكلها قانوني جداً، وتاريخ التسجيل في 2014 صحيح. لو ملقيناش ثغرة قبل الساعة 9 الصبح… الضباط هيجوا يكلبشوا إيدك من هنا.”
وقفت باصة من الشباك على الشارع الفاضي. الدنيا اسودت في عيني. شريف وعيلته ونيرة وحازم والفيومي… كلهم دلوقتي قاعدين بيحتفلوا بهزيمتي وسقوطي. كل اللي عملته انهار في لحظة واحدة.
وفجأة، وأنا بقلب في مذكرات والدي القديمة اللي أمي كانت شايلاها في صندوق خشب… عيني وقعت على ورقة صغيرة، شهادة طبية قديمة بتاريخ **نوفمبر 2014**… نفس الشهر والسنة اللي اتكتب فيهم عقد شركة دبي!
برقت عيني، والدم رجع يجري في عروقي من جديد. مسكت الشهادة وإيدي بتهتز، وبصيت لنورا وصرخت: “نورااا! اجمعي الورق ده حالاً! الحيتان غرقوا وبيموتوا خلاص!”
نورا وقفت بخوف: “في إيه يا فندم؟ لقيتي إيه؟”
ابتسمت ابتسامة مرعبة، ابتسامة المحامية اللي لقت الثغرة اللي هتقطع رقبة الكل في الجلسة الأخيرة بكره.
قلت لها وأنا بلم الورق بعنف وفخر: “لقيت الروح اللي هترد لأبويا، والمشنقة اللي هتتلف حوالين رقبة الفيومي وحازم وشريف مع بعض.. بكره الصبح، الستار هيقفل على أوسخ قضية في تاريخ المحاكم… وبإيدي أنا.”
الساعة دقت 8:30 صباحاً.
كنت واقفة قدام مراية شقة أمي القديمة، بِلِبس المحاماة الأسود للمرة الأخيرة في المعركة دي. ملامحي كانت أصفى من أي وقت فات، الهالات السودا تحت عيني من قلة النوم مكنتش مبينة ضعف، بالعكس، كانت مبينة شراسة محارب مستني اللحظة دي من سنين.
نورا فتحت الباب ودخلت، النفس كان مقطوع عندها، وقالت وهي بتبص في ساعتها: “يا فندم، القوة بتاعة التنفيذ وصلت تحت البيت عشان ترافقنا للمحكمة، ولو مخرجناش بالرد القاطع، القرار بالقبض عليكي هيتنفذ جوة القاعة قدام كل وسائل الإعلام.”
بصيت للظرف الأبيض اللي في إيدي، طبطبت عليه وقلت بثقة زلزلت الأوضة: “يلا بينا يا نورا.. النهاردة يوم الحساب.”
## في قاعة المحكمة.. الفصل الأخير والملحمة
القاعة كانت كأنها يوم الحشر. الحضور تضاعف، الصحفيين واقفين على الكراسي علشان يلقطوا صورة لمحامية جرائم الأموال وهي بتتدخل قفص الاتهام.
جوه القفص، كان شريف واقف ورافع راسه، وجنبه نيرة اللي كانت بتبص لي بشماتة مغلولة وتضحك بصوت عالي مع أمها اللي قاعدة في أول صف للمعازيم. وحازم الهواري كان واقف مع المحامين بتوعه، لابس بدلة الحبس بس ملامحه كانت ملامح ملك متوج فاكر إنه كش ملك.
