يوم فرحي، أخت جوزي 4

قلت له وأنا بنظف التراب من على بدلتي: “أنا كويسة يا فندم. هما افتكروا إنهم بيخوفوني.. بس هما فعلياً قدموا لي أكبر دليل على إنهم الجناة. الرصاص اللي في الحيطة ده والمقذوفات بتاعته هتروح المعمل الجنائي، وهتثبت إن الأسلحة دي تخص الحرس الشخصيين لعيلة الفيومي.”

نورا قامت من الأرض وهي بتعيط وبتمسح وشها: “يا فندم أنا كنت هتموت! أنتِ إيه؟ معندكيش دم؟ إزاي واقفة كده؟”

بصيت لها وابتسمت: “اللي بيمشي في طريق الحق يا نورا، بيبقى لابس كفنه على إيده. يلا بينا نلم الورق اللي فاضل.. الساعة بقت 7 الصبح، وجلسة المحكمة الكبرى فاضل عليها ساعتين.”

## أمام منصة القضاء

الساعة 9:00 صباحاً. قاعة محكمة الجنايات (أموال عامة).

القاعة كانت متقفل تماماً بحراسة مشددة، والصحفيين والعدسات مالية المكان.

في قفص الاتهام.. كان قاعد حيتان العقارات، رجال الأعمال الكبار ببدلهم الفاخرة، ووشوشهم مفيهاش أي أثر للغرور بتاع زمان.. الوجوم والخوف مالي عيونهم. وجنبهم في زاوية تانية من القفص، كان شريف واقف بملابس الحبس الاحتياطي البيضاء، جنبه نيرة وحازم الهواري، بيبصوا لي بنظرات مرعبة.. نظرات ناس عرفت إن نهايتها اتكتبت على إيد الست اللي كانوا عايزين يذلوها.

رئيس المحكمة خبط بالشاكوش: “محكمة!”

الصمت حل.

وقفت في نص القاعة، ورفعت راسي للمنصة، وبدأت مرافعتي التاريخية. صوتي مكنش فيه أي تعب من ليلة امبارح، بالعكس.. كان مشحون بطاقة تزلزل الجبال.

“سيادة الرئيس.. عدالة المحكمة الموقرة. جئت اليوم لا لأدافع عن مالي أو مكتبي، بل لأكشف الستار عن شبكة فساد امتدت لسنوات، نهبت أموال الشرفاء، وغسلت ملايين الدولارات تحت غطاء مشاريع وهمية. هؤلاء الذين يجلسون خلف القضبان، لم يكتفوا بالسرقة.. بل حاولوا بالأمس فقط استخدام الرصاص لإسكات صوت الحق.”

قدمت الملف الأحمر الكبير المدعم بكل الأدلة الفرعية، وتقارير المعمل الجنائي عن واقعة ضرب النار في مكتبي بالليل، وربطت الأسلحة بمتهمين داخل القفص.

شريف في اللحظة دي صرخ من جوه القفص: “أنا ماليش دعوة بضرب النار! أنا اعترفت على حازم وعلى الفيومي! هما اللي ورطوني! ارحميني يا إيمان!”

الفيومي الأكبر زعق فيه: “اخرس يا كلب!” وبدأت خناقة وزعيق جوه القفص، والظباط دخلوا يسيطروا على الوضع.

رئيس المحكمة أشار بالهدوء، وبص في الملفات اللي قدمتها بعناية شديدة، وملامحه كانت بتزداد صرامة مع كل ورقة بيقراها.

التفتت وبصيت لشريف ونيرة وحازم، والفيومي، وقلت جملتي الأخيرة قبل ما المحكمة ترفع الجلسة للحكم: “في ليلة فرحي.. قيل لي إنني جئت لأخدم هذه العائلة. واليوم، أنا هنا لأخدم العدالة.. وأعلمكم جميعاً أن الحق لا يُخدم بالخنوع، بل يُؤخذ بالقانون.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!