يوم فرحي، أخت جوزي 4

نيرة قعدت تصقف وتضحك، وحماتي وقفت تزغرد وسط القاعة وهي بتصرخ: “ربنا مبيسبش حق حد! شمتي فينا وحبستينا.. وأهو ربنا فضَحك وسط قضاة مصر كلهم!”
## في زنزانة التحقيق.. تبادل الأدوار
الساعة 4 العصر.
المشهد اتقلب 180 درجة. مكنتش قاعدة في صف الدفاع، كنت قاعدة على كرسي التحقيق في مكتب رئيس النيابة الكلية، والكلابشات مكنتش في إيدي لسه بحكم وظيفتي، بس الورق اللي قدامي كان كفيل ينهي حياتي المهنية للأبد.
حازم الهواري جابوه من التخشيبة عشان يتواجه معايا. كان لابس لبس الحبس، بس وشه كان فيه ابتسامة انتصار قذرة.
قال لوكيل النيابة بثقة: “يا فندم، أنا وشريف ونيرة كنا مجرد ضحايا. الأستاذة إيمان ورثت شبكة غسيل الأموال دي عن أبوها المستشار القديم، وشريف لما خطبها واكتشف العقود دي بالصدفة في مكتبها، خاف وهددها، فقررت تلفق لنا القضية دي كلها في يوم فرحها عشان تخلص مننا وتداري على جريمة عيلتها.”
بصيت لحازم، وعيني كانت بتطلع شرار. “أنت كداب وزورت العقود دي بالتعاون مع الفيومي! أبويا مات ومسابش وراه غير سمعته النضيفة!”
حازم ضحك ولِف وشه لوكيل النيابة: “لو كداب يا فندم، خلّي خبير الخطوط يفرز إمضاء والدها على عقد تأسيس شركة دبي (سنة 2014).. الإمضاء حي وحقيقي، ومسجل في الشهر العقاري!”
وكيل النيابة بص لي بأسف: “للأسف يا أستاذة إيمان.. التقرير المبدئي بيقول إن التوقيع سليم 100%. قدامنا 24 ساعة لو مأثبتيش إن التوقيع ده مزور أو تم تحت إكراه، هضطر أصدر قرار بحبسك احتياطياً على ذمة القضية الكبرى بتهمة غسيل الأموال والاشتراك مع تنظيم دولي.”
## ليلة السقوط إلى الهاوية
خرجت من مبنى النيابة بكفالة مؤقتة لحد الصبح. الصحفيين كانوا مستنييني بره، الفلاشات كانت بتعمي عيني، والأسئلة بتضرب في ودني: *”يا سيادة المستشارة، هل كنتِ بتستغلي منصبك للتغطية على جرائم والدك؟”* *”هل فرحك كان مجرد مسرحية؟”*.
ركبت العربية مع نورا وأمي اللي كانت بتعيط وبتترعش: “أبوكي؟ جوزي أنا يعمل كده؟ ده احنا عشنا ومتنا على المرتب بتاع الحكومة! ده كدب يا إيمان.. كدب!”
حضنت أمي وقلت لها بصوت مخنوق: “عارفة يا أمي.. أبويا شريف وميعملش كده. حازم والفيومي لعبوا اللعبة الصح، جابوا ثغرة من الماضي عشان يهدوا بيها الحاضر.”
وصلنا المكتب. الأبواب كانت متشمعة بالشمع الأحمر بأمر من النيابة لتفتيش الملفات!
مبقاش عندي مكتب، ولا نفوذ، ولا قضية أدافع عنها.. بقيت أنا المتهمة الأولى.
