تجاوزت حكايات اسما السيد 3

وفي تلك اللحظة بدأت آخر مواجهة بين الماضي والحقيقة.
المواجهة التي ستكشف كل ما تبقى من الأسرار المدفونة منذ أكثر من عشرين عامًا.
يتبع…الفصل الحادي عشر والأخير
وقف كريم أمام الباب ينظر إلى سمر.
ولأول مرة منذ عرفها لم يرَ تلك الثقة المستفزة في عينيها.
لم يرَ المرأة التي كانت تتحكم في الجميع.
ولم يرَ الشخص الذي قلب حياته رأسًا على عقب.
بل رأى إنسانة منهكة.
تبدو وكأنها خسرت معركتها الأخيرة قبل أن تبدأ.
تنحّت جانبًا بصمت.
فدخل.
كان المنزل صغيرًا جدًا.
بسيطًا.
يكاد يخلو من الأثاث.
بعيدًا تمامًا عن الصورة التي رسمها لها في ذهنه طوال الشهور الماضية.
جلست سمر على مقعد خشبي قديم.
وبقيت تنظر إلى الأرض للحظات.
ثم قالت:
“عارف إيه أصعب حاجة؟”
لم يجب.
فأكملت:
“إنك تكتشف إن عمرك كله كان مبني على كذبة.”
ساد الصمت.
ثم رفعت رأسها.
وقالت:
“أنا كنت بصدق أبويا.”
وأخذت تحكي.
منذ طفولتها وهي تسمع قصة واحدة.
أن عائلة كريم دمرت والدها.
أنهم سرقوا مستقبله.
وأنهم السبب في كل ما حدث له.
كبرت وهي تحمل هذا الحقد.
حتى أصبح جزءًا من شخصيتها.
وحين عرض عليها والدها التقرب من كريم لم تتردد.
كانت ترى نفسها صاحبة حق.
وترى ما تفعله انتقامًا مشروعًا.
لكن قبل وفاة والدها بأشهر قليلة اكتشف الحقيقة.
اكتشف أنه كان مخطئًا.
وأن كثيرًا مما اعتقده لم يكن صحيحًا.
وأنه نقل لابنته كراهية لم يكن لها أساس.
لكن الوقت كان قد فات.
قالت سمر وهي تمسح دموعها:
“لما عرفت الحقيقة حسيت إني ضيعت عمري.”
نظر إليها كريم طويلًا.
لم يكن يبرر ما فعلته.
ولم يكن يعفو عنها.
لكنه لأول مرة فهم كيف وصلت إلى ما وصلت إليه.
قال بهدوء:
“كان عندك فرصة توقفي.”
هزت رأسها.
وقالت:
“عارفة.”
ثم أضافت:
“بس الكراهية لما تكبر جوه الإنسان بتعميه.”
ساد الصمت مرة أخرى.
ثم أخرجت ملفًا صغيرًا من درج قريب.
ووضعته أمامه.
وقالت:
“ده كل اللي عندي.”
فتح الملف.
فوجد بداخله مستندات وأوراقًا وأدلة تكشف كل من شاركوا في المؤامرة منذ بدايتها.
حسام.
سامح.

