تجاوزت حكايات اسما السيد 3

بكاء امرأة تحمل فوق كتفيها سنوات من الندم.
وقالت:
“أنا اللي بدأت المصيبة.”
لأول مرة لم أحاول مقاطعتها.
تركتها تتحدث.
وتعترف.
وتخرج كل ما بداخلها.
واعترفت أنها لم تكن ترى سعادتي مع كريم.
كانت ترى فقط أوهامًا صنعتها في رأسها.
وكانت تظن أنها تعرف مصلحة ابنها أكثر منه.
لكنها اكتشفت متأخرة أنها كانت تهدم بيته بيديها.
وحين انتهت من الكلام أمسكت يدي.
وقالت:
“لو الزمن رجع بيا ألف مرة… عمري ما هعمل اللي عملته.”
لم أجد ما أقوله.
لكنني رأيت الصدق لأول مرة في عينيها.
وفي تلك الأثناء كان كريم يقترب من اكتشاف مكان سمر.
فقد تمكن المحقق من تتبع سيارة كانت تستخدمها مؤخرًا.
وقادهم ذلك إلى شقة صغيرة في مدينة ساحلية بعيدة.
تحرك كريم فورًا.
ورافقه المحقق وعدد من رجال الأمن.
وصلوا إلى المكان ليلًا.
وصعدوا إلى الشقة.
لكن عندما فتحوا الباب لم يجدوا أحدًا.
كانت الشقة فارغة.
إلا من شيء واحد.
مظروف كبير ترك فوق الطاولة.
مكتوب عليه اسم كريم.
فتح المظروف بحذر.
فوجد بداخله رسالة طويلة بخط يد سمر.
جلس يقرأها.
ومع كل سطر كان وجهه يتغير أكثر.
كانت الرسالة أشبه باعتراف كامل.
اعترفت فيه بكل شيء تقريبًا.
بداية معرفتها به.
خطة التقرب منه.
الأموال.
الأكاذيب.
المؤامرات.
لكن أكثر جزء صدمه كان السطر الأخير.
لأنها كتبت:
“كنت فاكرة إني بانتقم لأبويا… لكن في النهاية اكتشفت إني دمرت نفسي قبلكم.”
ثم اختفت.
دون عنوان.
دون أثر.
دون أي إشارة إلى المكان الذي ذهبت إليه.
وبينما كان الجميع يعتقد أن هذه هي النهاية.
كانت الحياة تخبئ لنا مفاجأة أخرى.
مفاجأة ستأتي في ليلة ولادة طفلي.
الليلة التي ستجمع كل الخيوط المتبقية.
وستكشف الحقيقة الأخيرة التي لم يعرفها أحد بعد.
يتبع…
الفصل العاشر
مرت الأسابيع الأخيرة من حملي ببطء شديد.
وكأن الزمن نفسه أصبح أثقل من المعتاد.
كانت حياتنا معلقة بين انتظارين.
انتظار ولادة طفلي.
وانتظار ظهور الحقيقة الأخيرة.
ورغم اختفاء سمر.
ورغم القبض على حسام.
وانكشاف دور سامح ونادر.
إلا أن شعورًا غامضًا ظل يرافق كريم.
