تجاوزت حكايات اسما السيد 3

وبعد ثوانٍ تعرف والد كريم عليه.
كان عادل.
والد سمر.
رغم أنه بدا أكبر بكثير مما كان في الصور القديمة.
ظل الرجل يتحدث لدقائق.
واعترف بأشياء كثيرة.
اعترف بأنه ملأ قلب ابنته بالحقد منذ طفولتها.
واعترف أنه أقنعها أن العائلة سرقت مستقبله.
واعترف أنه أخبرها مرارًا أن الانتقام حق.
لكن الجزء الأخير من الفيديو كان الأخطر.
لأن عادل قال قبل انتهاء التسجيل:
“لو وصل الفيديو ده ليكم… يبقى في شخص لسه بيكمل اللي بدأته.”
ثم ذكر اسمًا.
اسمًا لم يكن أي واحد منا يتوقعه.
وعندما سمعناه شعرنا جميعًا بالصدمة.
حتى والد كريم نفسه فقد القدرة على الكلام.
لأن الاسم لم يكن اسم غريب.
ولا اسم شريك.
ولا اسم عدو.
بل اسم شخص يعيش داخل العائلة نفسها منذ سنوات طويلة.
شخص يجلس معهم على نفس المائدة.
ويشاركهم مناسباتهم.
ويعرف أسرارهم كلها.
وفي اللحظة نفسها أدركنا أن الخطر الحقيقي لم يظهر بعد.
وأن كل ما حدث منذ البداية ربما كان مجرد مقدمة فقط.
يتبع…
الفصل التاسع
لم يتكلم أحد بعد انتهاء الفيديو.
ساد الصمت في الغرفة بصورة مخيفة.
كان الجميع ينظر إلى الشاشة السوداء وكأنهم ينتظرون أن يعود الرجل للحياة ويكمل ما لم يقله.
أما كريم فكان أول من كسر الصمت.
نظر إلى والده وقال:
“قول.”
لكن والده لم يجب.
كان وجهه شاحبًا بصورة غير طبيعية.
وعيناه معلقتين في نقطة بعيدة.
كرر كريم سؤاله:
“مين الشخص ده؟”
أغلق الأب عينيه للحظات.
ثم قال بصوت خافت:
“ما كنتش أتمنى اليوم ده ييجي.”
شعرت بانقباض في صدري.
أما أم كريم فبدأت تبكي دون أن تنطق بكلمة.
عندها فقط أدركنا أن الاسم الذي سمعناه لم يكن مجرد اسم عابر.
بل كان شخصًا قريبًا جدًا.
قريبًا أكثر مما تخيلنا.
تنهد الأب طويلًا.
ثم قال:
“الاسم اللي ذكره عادل… هو نادر.”
رفع كريم رأسه فجأة.
وكأن أحدهم صفعه.
وقال:
“ابن خالتي؟”
هز الأب رأسه ببطء.
لم أصدق.
ولا كريم.
ولا أي شخص كان موجودًا.
نادر؟
الرجل الذي كان يدخل البيت بلا استئذان.
والذي كان يحضر المناسبات العائلية كلها.
والذي وقف بجوار كريم في كثير من المواقف الصعبة.
