تجاوزت حكايات اسما السيد 3

ووضع الحقيبة على الطاولة.

 

ثم قال:

 

“أنا محامي عادل.”

 

تجمد كريم مكانه.

 

وأكمل الرجل:

 

“قبل وفاة عادل سلمني أمانة.”

 

فتح الحقيبة.

 

وأخرج مجموعة ملفات ورسائل قديمة.

 

ثم وضع أمامه ظرفًا مغلقًا.

 

وقال:

 

“ده مكتوب عليه اسمك.”

 

فتح كريم الظرف ببطء.

 

وبدأ يقرأ.

 

وكانت الرسالة بخط يد عادل نفسه.

 

لكن محتواها هذه المرة مختلف تمامًا عن كل ما سمعه سابقًا.

 

اعترف الرجل في الرسالة أنه كذب على ابنته سنوات طويلة.

 

وأنه ملأ قلبها بالكراهية.

 

وأنه جعلها تعيش عمرها كله داخل قصة انتقام وهمية.

 

ثم كتب جملة أوقفت أنفاس كريم:

 

“سمر لم تكن تعرف الحقيقة كاملة.”

 

واصل القراءة.

 

واتضح أن عادل نفسه اكتشف قبل وفاته أن كثيرًا مما كان يعتقده عن عائلة كريم لم يكن صحيحًا.

 

لكنه كان قد تأخر كثيرًا.

 

وكان المرض قد أنهكه.

 

ولم يجد الشجاعة ليواجه ابنته بالحقيقة.

 

لذلك ترك الرسالة.

 

أما المفاجأة الأكبر فكانت في آخر صفحة.

 

حيث كشف عن مكان سمر.

 

وعنوان كانت تعيش فيه منذ أسابيع.

 

رفع كريم رأسه في صدمة.

 

وسأل المحامي:

 

“هي هناك دلوقتي؟”

 

هز الرجل رأسه.

 

وقال:

 

“أيوه.”

 

ظل كريم صامتًا للحظات.

 

ثم نظر من خلال زجاج الغرفة إلى المولود الصغير الذي كانت الممرضات يعتنين به.

 

وفكر طويلًا.

 

في الماضي.

 

وفي الحاضر.

 

وفي كل ما خسره.

 

ثم اتخذ قرارًا.

 

قرارًا لم يتوقعه أحد.

 

قرر أن يذهب لمقابلة سمر مرة أخيرة.

 

ليس للانتقام.

 

ولا للمحاسبة.

 

بل لإنهاء كل شيء.

 

ولمعرفة الحقيقة كاملة.

 

وفي صباح اليوم التالي.

 

ترك المستشفى لساعات قليلة.

 

وانطلق إلى العنوان المكتوب في الرسالة.

 

كان منزلًا صغيرًا على أطراف مدينة هادئة.

 

توقف أمام الباب.

 

ثم طرقه.

 

انتظر.

 

ثوانٍ.

 

ثم فُتح الباب ببطء.

 

وظهرت سمر.

 

لكنها لم تكن المرأة التي عرفها.

 

لم تكن المتكبرة.

 

ولا المخادعة.

 

ولا الباحثة عن الانتقام.

 

بدت مكسورة.

 

مرهقة.

 

وشاحبة بصورة صادمة.

 

وقفت تنظر إليه طويلًا.

 

ثم قالت بهدوء:

 

“عرفت الحقيقة؟”

 

لم يجب.

 

فابتسمت ابتسامة حزينة.

 

وقالت:

 

“أنا كمان عرفتها متأخر.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!