حكاية مراد ونغم 2

الجزء الأخير
الكاتبة ملك إبراهيم
الوظيفة قبلتي فيها. مبروك. هتمضي عقد شغل، وهتمضي على إقرار إنك استلمتي كل مستحقاتك كزوجة عشان لما اطلقك ميبقاش لكي حاجة عندي. ولحد ما اطلقك.. هتشتغلي هنا كل يوم قدام عيني، 8 ساعات، وأي غلطة.. أي غلطة يا نغم، هرميكي في الشارع تاني، بس المرة دي بورقة طلاقك.”
نغم عينيها دمعت غصب عنها، بس رفعت راسها: “أنا مهربتش صدقني ، وأمك هي اللي رمتني في الشارع بفستان الفرح اول لما وصلنا إسكندرية، وخدت دهبي. واسأل سواق العربية السمرا اللي كان معاها لو مش مصدقني.”
مراد بص لها طويل، لحظة واحدة بس بان فيها إنه متلخبط، وبعدين رجع القناع تاني.
“كدابة شاطرة. عموما الكدب ده مش هينفعك في شغلك هنا في الترجمة. تمضي؟ ولا ترجعي الصعيد لأهلك وإنتي مطلقه وخاينة.. وهتشوفي اسود ايام في حياتك صدقيني ؟”
نغم بصت لعقد الجواز، وبصت لمراد، وبصت للباب اللي وراها. لو خرجت دلوقتي، هو مش هيسيبها في حالها وده واضح من نظرات الشر اللي في عنيه.. واهلها في الصعيد مش هيصدقوا انها مظلومة وممكن جدا يقـتـلوها..
مدت إيد بتترعش وخدت القلم.
“همضي. بس عشان أثبتلك إني مهربتش، مش عشان خايفة منك.”
مضت عقد الشغل. اسمها تحت اسمه، للمرة التانية في أقل من شهر.
مراد خد العقد، وقال وهو بيدوس على الإنتركوم: “نادية، خدي الأستاذة نغم على مكتب الترجمة. دوامها يبدأ من بكرة 9 الصبح. وخلي الأمن يسجل عنوانها اللي في بحري عندنا، عشان لو فكرت تهرب تاني نعرف نجيبها.”
نغم خرجت ورا السكرتيرة، ضهرها مفرود، بس أول ما الباب اتقفل وراها، دموعها نزلت.
وجوه المكتب، مراد كان واقف ماسك عقد جوازهم في إيده، بيبص على توقيعها اللي لسه تحت توقيعه.
—
نغم اشتغلت في Zidan Logistics أسبوعين. مراد ماكانش سايبها في حالها، بس مش بالطريقة اللي كانت متخيلاها. لا شتيمة ولا زعيق قدام الناس.
كان بيديها أصعب ملفات الترجمة، عقود شحن بالإنجليزي القانوني التقيل، ويقولها: “عايزه بكرة الصبح على مكتبي.” وكانت بتسهر في بيت أم كريم تترجمه كله صح، وتاني يوم تحطه على مكتبه من غير ولا غلطة.
كان بيعدي من جنب مكتبها في الـ open office ويقول بصوت عالي يسمعه الكل: “الأستاذة نغم من الصعيد، شاطرة أوي في الهروب.. أقصد في الترجمة.”
الموظفين كانوا بيبصوا لبعض، ونغم كانت بتبلع الإهانة وتكمل شغل. مش عشان خايفة، عشان عايزة تثبت.
