تجاوزت حكايات اسما السيد 3

كيف يكون جزءًا من كل هذا؟
لكن الصدمة الحقيقية لم تكن في الاسم.
بل فيما جاء بعده.
قال الأب:
“نادر كان يعرف عادل من زمان.”
اتسعت عينا كريم.
فأكمل:
“وأكتر من كده كمان.”
ثم فتح درجًا قديمًا في مكتبه.
وأخرج مجموعة صور ووثائق احتفظ بها لسنوات طويلة.
وضعها على الطاولة.
وبدأنا جميعًا نقرأ.
واتضح أن نادر كان يعمل في إحدى شركات عادل قبل سنوات طويلة.
وبعد انهيار أعماله ظل الاثنان على تواصل.
بل إن نادر كان يزوره باستمرار.
حتى بعد ابتعاده عن العائلة.
قال كريم وهو يحاول استيعاب الأمر:
“يعني كان عارف كل حاجة؟”
أجاب الأب:
“أكتر مما تتخيل.”
شعر كريم أن الأرض تميد تحت قدميه.
لأن ذلك يعني أن كثيرًا من الأسرار التي كانت تصل إلى حسام وسمر لم تكن تأتي من فراغ.
بل من داخل العائلة نفسها.
ومن شخص كان الجميع يثقون به.
وفي الأيام التالية بدأ التحقيق يتوسع.
كلما بحثوا أكثر ظهرت مفاجآت جديدة.
تحويلات مالية.
مكالمات قديمة.
رسائل محذوفة.
لقاءات سرية.
وأصبح واضحًا أن نادر لم يكن مجرد ناقل معلومات.
بل كان مشاركًا فعليًا في كثير من المخططات.
أما سمر فاختفت من جديد.
وكأنها شعرت أن الدائرة بدأت تضيق حولها.
لكن هذه المرة كان اختفاؤها مختلفًا.
فقد تركت خلفها أثرًا صغيرًا لم تنتبه إليه.
أثرًا سيقودنا إليها.
وفي الوقت نفسه كانت حياتي تسير في اتجاه آخر.
أشهر الحمل الأخيرة أصبحت أكثر صعوبة.
وكانت الطبيبة تتابعني باستمرار.
أما كريم فكان يرافقني في كل زيارة تقريبًا.
لم يكن يحاول إجباري على مسامحته.
ولم يكن يطلب العودة.
كان فقط موجودًا.
كلما احتجت شيئًا وجدته.
وكلما شعرت بالتعب كان أول من يصل.
وفي داخلي بدأت حرب جديدة.
حرب بين القلب والعقل.
بين الذكريات الجميلة والجروح القديمة.
كنت أراه يحاول التغيير.
لكنني لم أستطع نسيان ما حدث بسهولة.
وفي إحدى الليالي بينما كنت جالسة في شرفة المنزل.
جاءتني أم كريم.
جلست بجواري.
وبقيت صامتة لبعض الوقت.
ثم قالت:
“عارفة إنك لسه زعلانة مني.”
لم أجب.
فأكملت:
“ومن حقك.”
ثم انفجرت بالبكاء.
