روحت اخدت مراتي حكايات زهره 5

قال الضابط بحسم وهو يضغط على اللاسلكي: “يتم تأمين المستشفى بالكامل فوراً وبأقصى درجات الحيطة.. وقوة مدرعة تتحرك معايا حالا للمحافظة التانية!” ثم نظر إليّ وقال: “أحمد.. أنت وحماتك هتيجوا معايا في العربية، لازم نفتح الشقة دي ونأمن الشنطة والأوراق قبل ما العصابة تحط إيدها عليها، دي قض*ية أمن دولة!”

ركبنا سيارات الشرطة مرة أخرى، وانطلقت القوة بسرعة جنونية عبر الطريق الصحراوي بين المحافظتين. كان الليل قد أسدل ستاره المظلم على الطريق، والتوتر داخل السيارة وصل لذروته. كنت أنظر إلى الطريق وأدعو الله أن نصل قبل فوات الأوان، وأن تنتهي هذه السلسلة من اللعنات التي جلبها طمع أخي على رؤوسنا.

وصلنا إلى المحافظة المجاورة بعد حوالي ساعة ونصف من القيادة السريعة، وتوقفت القوة أمام “برج الأندلس”. كان الشارع هادئاً ومظلماً. ترجل رجال العمليات الخاصة بأسلحتهم، وصعدنا السلم ببطء وبخطوات صامتة حتى وصلنا إلى باب الشقة في الدور الخامس.

أشار الضابط لي بالابتعاد، وتقدم أحد العساكر وبدأ في إدخال المفتاح في القفل.. لكن المفاجأة التي جمدت الدماء في عروقنا جميعاً، هي أن الباب انفتح بمجرد لمسه! لم يكن مغلقاً، وكان القفل مكسوراً بعنف من الداخل!

تبادل الضابط النظرات مع رجاله، واقتحمت القوة الشقة بسرعة البرق وسط ظلام دامس. ساد صمت رهيب لثوانٍ، ثم أضاء العساكر كشافاتهم.. لتظهر الشقة في حالة فوضى عارمة؛ المقاعد مقلوبة، والأدراج مفتوحة وملقاة على الأرض، والملابس ممزقة في كل مكان.

ركضت حماتي نحو الغرفة الداخلية وهي تصرخ: “الدولاب! الشنطة كانت في أرضية الدولاب!”

دخلنا خلفها، لنجد خزنة حديدية صغيرة ملقاة في منتصف الغرفة، وقد تم فتحها باستخدام صاروخ كهربائي لقطع الحديد.. وكانت فارغة تماماً! الأوراق والسبائك وكل شيء كان قد اختفى!

وفي تلك اللحظة بالذات، وبينما كان الضابط يعاين الخزنة المكسورة بغضب، رن هاتف الضابط اللاسلكي، وجاءه صوت العسكري المكلف بتأمين المستشفى من المحافظة الأخرى، وصوته يرتجف من الذعر: “يا فندم! الحقنا يا فندم! فيه مجموعة مسلحة وملثمة اقتحمت المستشفى حالا، وتبادلوا إطلاق النار معانا، وأخدوا تامر الحاج عبد العزيز من سريره بالعافية وهربوا بيه في عربية نقل جبلية!”

سقطت الكشافات من أيدينا، وتلاقت أعيننا في الظلام.. العصابة لم تكن تبحث عن الشنطة فقط، بل كانت شقة المحافظة مجرد خطوة أولى، والآن أخي تامر في قبضتهم، وعائلتي كلها أصبحت تحت رحمتهم!

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7 8الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!