فرامل عربيتي حكايات زهرة 3

أمسكتُ التليفون من إيد حمايا وأنا حاسة إن صوابعي بتتحول لقطع تلج. فتحت الرسالة وقريتها تاني وتالت.. الكلام كان واضح، صريح، ويقطّع أي شك باليقين. “رنا” مش مجرد نزوة أو ست شريف بيكلمها في البلكونة، دي شريكته في التخطيط لقتلي، ومستنية خبر موتي بفارغ الصبر عشان تقبض معاه الثمن.

عم مصطفى كان باصص للشاشة وعروق وشّه بارزة وكأنه على وشك يجيله جلطة. بص لي بصوت حاد ومكتوم من الصدمة:

“مين دي يا منة؟ مين الرخيصة اللي مستنية تموتك عشان تاخد شقاكي؟”

رديت وأنا بمسح دموعي بقسوة، والبرود رجع يتملكني تاني:

“دي اللي شريف ضيع دينه وضميره وأهله عشانها يا بابا.. بس وحياة حرقة قلبي وقلبكم، لندمهم هما الاتنين.”

من غير ما أفكر ثانية، خدت التليفون وكتبت رسالة قصيرة لـ “رنا” من تليفون شريف:

*(كل حاجة تمت زي ما رتبنا.. العربية اتقلبت على المحور وفي مستشفى البنك الأهلي دلوقتي.. تعالي قوام عشان نخلص الإجراءات).*

ودوست إرسال.

طنط هدى بصت لي برعب وقالت: “أنتِ بتعملي إيه يا بنتي؟ هتجيباها هنا؟”

“أيوة يا ماما.. هجيبها برجليها عشان تقع معاه في نفس الحفرة. شريف مش هيلبس القضية دي لوحده.”

حمايا وافقني الرأي، وبص للممر اللي واقفين فيه وقال: “أنا هكلم واحد صاحبي لواء متقاعد يقول لي نتصرف إزاي قانوناً عشان نضمن إن المحضر يتعمل صح ومفيش ثغرة تهربهم.”

مرت حوالي ساعة وربع.. الساعة كانت بتقرب من الظهر، والتوتر في دور العناية المركزة كان يقطع الأنفاس. شريف جوه كان اتخدر تاني بعد ما ضربات قلبه بدأت تستقر بصعوبة، ودكتور العناية خرج طمنا إن حالته استقرت نسبياً بس لسه ممنوع من الحركة تماماً بسبب كسور الحوض والعمود الفقري.

وفجأة، سمعنا صوت كعب عالي بيجري في الطرقة.

التفتنا كلنا.. كانت بنت في أواخر العشرينات، لابة نظارة شمسية مغطية نص وشها، وحاطة ميك أب كامل كأنها رايحة حفلة مش مستشفى، وماسكة شنطة براند وبتنهج وتتبفت حواليها بلهفة.

أول ما شافت اسم “العناية المركزة”، جريت على الباب، ومن غير ما تلاحظ وجودنا لأننا كنا قاعدين في ركن ضلمة في الاستراحة، سألت الممرض اللي واقف على الباب بصوت متوتر وفيه لفة لهفة غريبة:

“لو سمحت.. في حالة جت من حادثة على الدائري.. الأستاذ شريف؟ هو مات؟ قصدي.. حالته إيه؟”

في اللحظة دي، قمت من مكاني ومشيت بخطوات ثابتة لحد ما بقيت واقفة ورا ظهرها بالظبط. وقفت وقولت بصوت هادي وواضح زلزل المكان:

“لا يا حبيبتي.. متقلقيش.. شريف لسه عايش.. وأنا كمان لسه عايشة.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!