روحت اخدت مراتي حكايات زهره 5

أخذت حماتي نفساً عميقاً وهي تلتفت حولها برعب، ثم بدأت تتحدث بصوت خافت يكاد يسمع: “يا بني، تامر لما رجع من الجبل من شهر ومعه الفلوس الكتير دي، مكانش بيثق في حد أبدًا ولا حتى في أبوه أو فيك أنت.. كان خايف حد يطمع فيه أو يبلغ عنه. وبحكم إن رانيا بنتي مراته، وهو كان بيعتبرني زي أمه ويدخل بيتي كتير، جه في يوم وطلب مني طلب غريب.. قال لي إنه اشترى شقة صغيرة في المحافظة جنبا، باسم مستعار، وعاوزني أحتفظ بشنطة حديد مقفولة برقم سري عنده في الشقة دي، وقال لي ‘يا أم رانيا، الشنطة دي فيها أمان ومستقبل رانيا بنتك والمولود الجديد لو جرالي حاجة في الجبل’.”
وتابعت حماتي والدموع تفر من عينيها: “أنا طوعته بحسن نية وقولت ده بيأمن بنت اختي وبنته، وأخدني بنفسي للشقة دي من أسبوعين عشان أطمن على المكان، وساب المفتاح معايا أنا.. وقالي الشنطة دي فيها سبائك دهب وفلوس من الشغل الحرام اللي كان شغال فيه، وأوراق تثبت إدانة ناس كبار في الجبل لو حاولوا يغدروا بيه! الكارثة مش هنا يا أحمد.. الكارثة إن تامر لما تعب ودخل المستشفى، كلمني في السر من تليفون الممرضة وقالي: ‘يا أم رانيا، عتمان ورجالة الجبل مش هما اللي سمموني.. بس هما عرفوا مكان الشقة اللي فيها الأوراق والشنطة، وفيه حد منهم جاي يخلص على العيلة كلها وياخد الشنطة دي!’.. أنا خايفة يا بني، خايفة ليكون الحريق اللي حصل في شقتكم فوق كان مجرد تمويه، والناس دي تكون دلوقتي في طريقها للشقة التانية أو لينا هنا في المستشفى!”
شعرت بركبتي تكادان لا تحملانني. الأمر إذن لم يكن مجرد انتقام شخصي من عطوه الجزار أو مروة الصيدلانية؛ تامر كان يلعب مع ذئاب الجبل لعبة الموت، ويحتفظ بأوراق تقطع رقابهم جميعاً، وهؤلاء المجرمون لن يتوقفوا حتى يمحوا عائلتنا بالكامل عن وجه الأرض ليضمنوا دفن أسرارهم!
عدت مسرعاً إلى غرفة الطوارئ، ووجدت ضابط المباحث يستعد للمغادرة بعد التحفظ على مروة. أخذته جانباً وقررت أن أكون صريحاً معه لأحمي عائلتي: “يا فندم.. الكابوس لسه مخلصش. تامر معاه أوراق وشنطة في شقة تانية في المحافظة المجاورة، والأوراق دي فيها إدانة لشبكة التنقيب كلها، ورجالة الجبل قالبين الدنيا عليها وممكن يوصلوا لها في أي لحظة أو ييجوا يخلصوا علينا هنا!”
تغيرت ملامح الضابط فوراً وأصبح في غاية الجدية: “أنت بتتكلم جد يا أحمد؟ الشقة دي فين بالظبط؟ ومفتاحها فين؟”
أخرجت حماتي المفتاح من حقيبتها ويدها ترتعش وقالت: “المفتاح أهو يا باشا.. الشقة في برج الأندلس في الدور الخامس بشارع المحافظة.”

