أنا أرملة حكايات رومانى مكرم 3

“يا باشا، ده ابني سيف ودي مراته فريدة.. جم في نص الليل، نطوا من السطح على بلكونة شقة مرات أخوه المرحوم، عشان يسرقوا ورق الشقة والشهر العقاري ويهددوها. ومرات أخوه دافعت عن نفسها وعن عيالها الأيتام.”

سيف صرخ وهو بيبكي: “يا باشا أنا مدخلتش الشقة، أنا كنت واقف في البلكونة!”

رديت عليه بكل برود، ورفعت التليفون في وش الظابط:

“الفيديو والصوت عندك يا فندم. متسجلين وهما على السلم بيخططوا للسرقة وحرق الورق، ومصورة سيف وهو بيمد إيده يفتح الباب من جوه بعد ما نط البلكونة. والمكالمة والتسجيل ده اتبعتوا للمحامي بتاعي ولأهالي المنطقة كلهم من ربع ساعة.”

الظابط هز راسه وبص لأمين الشرطة: “لمهم هما الاتنين، وهاتوا حد من الإسعاف يربط إيد الأستاذ ده، ويتحولوا على القسم.”

فريدة لما لقت العسكري بيقرب منها عشان يكلبشها، صرخت وبدأت تتنطط زي المجنونة:

“أنا ماليش دعوة! هو اللي قالي الورق جوه! هو اللي قالي تعالي معايا! هو اللي نصب عليا وأخد فلوسي وضحك عليا وقال هكتبلك الشقة باسمك!”

سيف بص لها بصدمة وغل: “أنا يا فريدة؟ إنتي اللي وزيتيني! إنتي اللي عميتي عيني بالفلوس وقولتيلي ارمي ولاد أخوك في الشارع! إنتي الشيطان اللي خرب بيتي ودمر علاقتي بأمي وأهلي!”

بقوا يرموا التهم على بعض زي الكلاب اللي بتتخانق على عضمية، والظابط يزعق فيهم عشان يسكتوا. نزلوا بيهم على السلم وسط نظرات الاحتقار من الجيران اللي كانوا واقفين على السلالم وفي الشارع. الكل كان بيبص لسيف بقرف.. الراجل اللي كان مالي مركزه وسط الناس، نازل متكلبش ومفضوح لإن عينه جت على حق ولاد أخوه الميت.

حماتي قعدت على أول عتبة، حطت راسها بين إيديها وبكت بكسرة ونحيب يقطع القلب. قربت منها، ورغم كل اللي عملته معايا، مأهانش عليا كبرها وسنها. وطيت عليها وحطيت إيدي على كتفها: “وحدي الله يا حمايا، قومي ادخلي جوه معايا.”

بصتلي وعينيها حمرا من الدموع: “تسامحيني يا هناء؟ تسامحيني يا بنتي؟ أنا اللي عميت عيني عنه، وقولت ابني وسندي، وكنت باجي عليكي وعلى لحم الغالي أحمد عشان أرضيه.. وفي الآخر طلع حرامي وندل وكان عايز يسرق عيال أخوه!”

مسحت دموعها وقولت لها بوجع: “المسامح ربنا يا حمايا.. بس ربنا ميرضاش بالظلم، واللي حصل ده حماية ليكي وليا وللعيال. الورق اللي قولتِ إنه معاكي تحت.. ده بجد؟”

حماتي هزت راسها وطلعت من جيب جلابيتها مفتاح صغير: “آه يا بنتي بجد. أحمد الله يرحمه قبل ما يموت، كان حاسس إن سيف عينه مش شبعانة، فجابني وكتب البيت كله بيع وشراء لعياله، وشال الورق الأصلي والشهر العقاري معايا أنا، وقالي متطلعيهوش إلا لو سيف فكر يظلمهم. وأنا لما لقيت سيف اتمادى وجاب الست دي، كنت هجيبلك الورق الصبح ونرفع القضية.. بس هما استعجلوا على خراب عِشهم.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!