أنا أرملة حكايات رومانى مكرم 3

حماتي لطمت على صدرها وصرخت بدموع حارقة:
“يا مصيبتي السودا في ابني! سرق مال أخوه وهو في قاع قبره؟ سرق اليتامى وعامل فيها صاحب مال وعز؟”
أنا حسيت إن دموعي بتنزل لوحدها، بس المرة دي مكنتش دموع قهر، كانت دموع دهشة من عدالة ربنا سبحانه وتعالى. ربنا مبيسبش، وعمى قلب سيف وجشعه هما اللي قادوه لحد باب شقتي عشان يتفضح، وتطلع سرقته القديمة اللي مكنش حد هيعرفها أبداً لولا المحضر والتحقيق!
المحامي كمل وهو بيسلمني الملف:
“النيابة تحفظت على كل أملاك سيف، والحسابات دي كلها هترجع بالمليم ليكي ولولادك بحكم القانون وبقوة مستندات بورسعيد اللي فريدة أرشدت عنها عشان تنتقم منه. ده غير إن عقد فريدة المزور اللي كانت بتهددكم بيه اتفرم في النيابة وبقى حبر على ورق، وهما الاتنين دلوقتي لابسين قضية سرقة بالإكراه، وشروع في سرقة مستندات، وتزوير، وتبديد أموال قصر.. يعني حكم بالسجن المشدد مش هيقل عن 5 لـ 7 سنين.”
مرت الشهور بسرعة، وكأنها بتغسل كل الوجع اللي عيشناه. المحكمة أصدرت حكمها العادل بسجن سيف وفريدة، وبقت شقتهم اللي تحت تحت الحراسة لحد ما تتضم رسمي لأملاك ولادي. سيف نال جزاء جشعه، وضيع سمعته وشرفه، ولبس البدلة الزرقا عشان يعرف إن مال اليتيم بياكل صاحبه. فريدة رجعت للمكان اللي تستاهله ورا القضبان، بعد ما افتكرت إن بفلوسها وبجاحتها تقدر تشتري بيوت الناس وتطرد أصحابها.
أما في بيتنا.. فالهدوء والسكينة رجعوا من تاني، بس المرة دي كان هدوء حقيقي مليان بركة.
في يوم العصر، كنت قاعدة في البلكونة الكبيرة، الشمس كانت دافية، وصوت ضحك ولادي “أحمد الصغير” وأخته مالي الصالة جوه وهما بيلعبوا حوالين جدتهم. حماتي اللي اتغيرت حالها 180 درجة، وبقت متفارقش شقتي، وبتعوض الولاد عن كل لحظة قسوة شفوها.
دخلت عليا البلكونة وهي شايلة صينية الشاي، حطتها وبصتلي وابتسمت ابتسامة صافية وقالت:
“عارفة يا هناء يا بنتي.. البيت ده طول عمره كان عالي بحسه، بس النهاردة حاسة إن جدرانه منورة، لإن الباطل اتمحى منه، والأساس اللي بناه أحمد الله يرحمه رجع لأصحابه.”
مسكت إيدها وقولت لها برضا:
“الحمد لله يا حمايا.. الضربة اللي متموتش بتقوي، وإيد الهون اللي دافعت بيها عن بيتي، علمتني إن الست لما تملك الحق، متهابش لا جن ولا شيطان. ربنا سترها معانا لإننا منويناش الأذى لحد، وكل واحد في الآخر حصد اللي زرعه.”
بصيت للسماء وأنا بـتنفس براحة وبقول في سري: “نام ارتاح يا أحمد.. ولادك بقوا في أمان، وبيتهم هيفضل مفتوح ومرفوع الراس.. لآخر العمر.”
