من فترة حمايا حكايات رومانى مكرم 2

ظل الهاتف ملقى على الأرض لثوانٍ، بينما وقفنا جميعًا ننظر إلى حماي الذي بدا وكأنه فقد القدرة على الكلام.

 

انحنى طارق والتقط الهاتف بسرعة.

 

ومن الطرف الآخر كان صوت مدير البنك ما يزال يتحدث بقلق:

 

“حضرتك لازم تيجي بنفسك بكرة أول ما البنك يفتح… فيه تحويلات وسحوبات متكررة بمبالغ كبيرة جدًا.”

 

أغلق طارق المكالمة ونظر إلى والده.

 

“إيه اللي بيحصل يا بابا؟”

 

جلس حماي على أقرب كرسي وكأنه يحمل جبلًا فوق كتفيه.

 

وقال بصوت متعب:

 

“أنا فعلًا ملاحظتش أي حاجة… كنت مدي رانيا توكيل محدود علشان تخلص شوية أوراق بعد الجواز.”

 

شهقتُ من الصدمة.

 

أما طارق فقبض على يده بغضب.

 

“يعني كانت بتتحكم في الحساب؟”

 

هز حماي رأسه ببطء.

 

وفي تلك اللحظة، دوّى صوت محرك سيارة من خارج المنزل.

 

جرى طارق نحو الشرفة.

 

ثم عاد مسرعًا.

 

“رانيا!”

 

نزلنا جميعًا إلى الشارع.

 

لكن السيارة كانت قد اختفت بالفعل.

 

ولم يتبقَّ سوى شيء واحد.

 

حقيبة صغيرة سوداء ملقاة بجوار الرصيف.

 

اقترب طارق منها بحذر.

 

فتحها.

 

فتجمدت ملامحه فجأة.

 

“يا نهار أبيض…”

 

اقتربتُ لأرى ما بداخلها.

 

فوجدت مجموعة أوراق وعقود وصور.

 

الكثير من الصور.

 

وكانت الصدمة أن معظمها لحماي.

 

في أماكن مختلفة.

 

أمام البنك.

 

داخل مطاعم.

 

أمام مكاتب عقارية.

 

وكأن أحدًا كان يراقبه منذ شهور طويلة.

 

بدأ طارق يقلب الأوراق بسرعة.

 

ثم توقف عند ملف سميك.

 

وعلى غلافه مكتوب بخط واضح:

 

“خطة نقل الملكية.”

 

شعرنا جميعًا بقشعريرة.

 

فتح الملف.

 

فوجدنا نسخًا من عقود البيت والأرض الزراعية وبعض الممتلكات.

 

وبين الأوراق ظهرت ورقة أخرى جعلت الدم يتجمد في عروقي.

 

كانت عقد بيع ابتدائي لأحد أملاك حماي.

 

ومذيلًا بتوقيع يشبه توقيعه تمامًا.

 

لكن حماي أقسم فور رؤيته:

 

“والله ما مضيت الورقة دي.”

 

نظر طارق إلى والده في ذهول.

 

“يعني التوقيع مزور؟”

 

قبل أن يجيب، سقطت من الملف صورة صغيرة.

 

التقطتها بيدي.

 

وما إن نظرت إليها حتى شعرت بقدميّ لا تحملاني.

 

في الصورة كانت رانيا تقف بجوار رجل غريب.

 

وكانا يبتسمان أمام مكتب عقارات.

 

خلفهما لافتة تشير إلى تاريخ الصورة.

 

والتاريخ كان قبل زواجها من حماي بشهرين كاملين.

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!