أنا أرملة حكايات رومانى مكرم 3

## الجزء الخامس: حبل المشنقة

الصوت اللي طلع من ضلمة السلم مكنش غريب عليا، بس ظهوره في التوقيت ده بالذات كان زي الصاعقة اللي نزلت فوق دماغ سيف وفريدة. خطوتها كانت تقيلة، متهادية، وفيها كسر نفس وفي نفس الوقت فيها غضب مكتوم بقاله سنين.

حماتي!

وقفت على أول عتبة من السطح، منورة كشاف تليفونها القديم على وشوشهم. وشها كان شاحب زي الأموات، وعينيها غرقانة بالدموع، بس الدموع دي مكنتش دموع ضعف.. دي كانت دموع صدمة أم اكتشفت إن ابنها اللي تعبت فيه طلع حرامي بيسرق لحم أخوه الميت.

بصت لسيف وهو راكع في البلكونة ماسك إيده اللي بتنزف، وقالت بصوت مرتعش بس طالع من غل قلبها:

“بتسرق يا سيف؟ بتتسحب في نص الليل زي الفئران عشان تسرق حق ولاد أخوك؟ هي دي الأمانة اللي سيبهالك أخوك قبل ما يموت؟”

سيف وشه جاب ألوان، وحاول يقوم وهو بيترعش:

“يا أمي افهميني.. فريدة هي اللي..”

“اخرس!”

صرخت فيه حماتي بصوت زلزل السلم كله، صرخة خلت فريدة نفسها ترجع خطوة لورا بخوف. حماتي كملت وكأنها بتلف حبل المشنقة حوالين رقبتهم:

“أنا اللي غلطانة.. أنا اللي دلعتك ووقفت في صفك لما جيت تظلم هناء وولادها، قولت ابني الكبير وعايز يعيش ويسكن. لكن توصل بيك الدناوة إنك تيجي تسرق ورق الشهر العقاري عشان الست دي؟” وبصت لفريدة بقرف واشمئزاز: “عشان حتة العقد المزور اللي معاها؟”

فريدة حاولت تستجمع بجاحتها وقالت وهي بتعدل هدومها:

“جرى إيه يا حمايا؟ ابنك واخد مني شقا عمري وفلوس تظبيط الشقة، وأنا مش هسيب حقي، والبيت ده من حقي أخد فيه شقة!”

حماتي قربت منها وبصت في عينها مباشرة، وقالتلها بكل برود قاتل:

“حقك؟ الشقة اللي بتتخانقوا عليها دي، والأرض اللي البيت مبني عليها، الورق الأصلي بتاعها مش جوه في الدولاب عند هناء يا فريدة.. الورق الأصلي معايا أنا في شقتي تحت، ومكتوب باسم ولاد المرحوم أحمد من قبل ما يموت بسنة! اللي جوه عند هناء دي صور ضوئية عشان القضايا اللي كانت هترفعها عليكم الصبح!”

الكلمة نزلت على سيف وفريدة زي الصاعقة. سيف بص لفريدة بذهول، وفريدة حست إن الأرض بتلف بيها. يعني كل التخطيط، والسرقة، والنطة من البلكونة، وإيد سيف اللي اتصابت.. كل ده كان على سراب!

أنا كنت واقفة عند باب المطبخ، ماسكة إيد الهون في إيد، والتليفون في الإيد التانية، وبتابع المشهد بوجع بس بنصر داخلي. ربنا مبيسبش حق الأيتام أبداً، والطبخة اللي طبخوها سوا، اتقلبت عليهم في ثواني.

رفعت تليفوني تاني وقولت بصوت عالي ومسموع:

1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!