حكايات زهره الربيع 1

جوزي كان كل يوم يجيبلي علبة اكل على شغلي بس مكنتش اقدر اكله عشان حامي ومشطشط، فكنت يوميا ببدل مع زميلتي في الشغل من وراه .. وبعد ست شهور، لما جه معاد الكشف الطبي السنوي بتاع الشركة، وقفت في مكاني مذهولة والدم هرب من عروقي!!!

​”يوميا كان سامح” جوزي يجيبلي علبة الغدا كل يوم، مبيفوتش يوم واحد ….كان يقولي انه جايبه من المطعم اللي بيجيب لنفسه منه لانه بيعمل اكل صحي زي اكل البيت.

​وفي الشركة، الموضوع ده بقى زي طقس رسمي الكل حافظه

​الساعة تيجى اتنين الظهر بالثانية، تلاقيه واقف عند الباب ومعاه الشنطة الحرارية الشيك دي.

​ووسط نظرات الـحسد والـقر من البنات في المكتب، يسلمني العلبة وهو بيقولي:

“يا حبيبتي كلي الأكل وهو سخن، بالهنا والشفا”.

​نبرة صوته ونظرة عينيه كانت بتبقى مليانة حنية لدرجة تخلي الكل يحسدني عليه، وزميلاتي يقولوا: “يا بختك.. خدتي الراجل اللي مفيش منه”.

​وأنا الصراحة في الأول كنت فاكرة كده برضه.

​سامح فعلاً كان بيعاملني زي الأميرة، ومقصرش معايا في حاجة، وبيخاف عليا من الهوا الطاير.

​بس كانت فيه مشكلة واحدة منغصة عليا.

​أكله حامي نار!

​أنا من القاهرة، وبحب الأكل الخفيف اللي ملحه قليل. وهو أصله من الصعيد، والأكل عنده لو مكنش مشطشط ويحرق اللسان يبقى ملوش طعم.

​كان دايماً يقنعني ويقولي: “الشطة بتنظف الجسم وبتخلي الوش ينور يا مروة”.

​في الأول كنت بضغط على نفسي وأكل لقمة أو اتنين، بس كنت بقوم وعيني حمرا ومعدتي قايدة نار.

​عشان كده، أول ما ندى جت الشغل، وبقينا صحاب، لقيتها فرج. ندى أصلاً من طنطا وبتحب الأكل المسبك والحامي، ودايماً تشتكي من أكل الكانتين بتاع الشركة إنه ماسخ وملوش طعم.

​أكلها هي كان عبارة عن خضار سوتيه، وفراخ مسلوقة، وحاجات خفيفة على المعدة.. وده كان بالنسبالي جنة.

​أما علب الأكل المشطشطة اللي جوزي بيجبهالي، فكانت بالنسبالها كنز ونفسها تروح فيه.

​واتفقنا من غير كلام.

​كل يوم أول ما سامح يـمشي من هنا، أزق علبتي لندى، وهي تديني علبتها.

​”يا مروة، جوزك ده اكيل بصراحه! طاجن البامية النهاردة ريحته جايبة لآخر الممر!”

​كانت بتاكل وهي عرقانة من الشطة ومبسوطة على الآخر، وأنا قاعدة باكل الخضار السوتيه بتاعي ومعدتي مستريحة.

​كنت أبتسم وأقولها: “بالف هنا يا حبيبتي، مطرح ما يسري يمري”.

​واستمر سرنا ده ست شهور كاملين، محدش في الشركة يعرف عنه حاجة، وكنت حاسة إننا عاملين “تحالف غدا” متين ومريح للطرفين.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!