دخلت شقتي نور محمد 3

تسمرت قدماي في أرض صالة المطار، وشعرت أن الهواء قد سُحب من المكان. الرجل الذي يقف أمامي لم يكن مجرد غريب، كان مرآة زمنية لي بعد ثلاثين عاماً. نفس انكسارة العين، نفس نبرة الصوت المتهدجة، وحتى تلك الشامة الصغيرة أسفل الأذن التي كنت أظنها تميزني وحدي.
## لقاء “الأصل” المفقود
نظر الرجل إلى التوأم في يد (هنا)، ثم عادت عيناه إليّ وهو يبتسم بمرارة وقال:
> “أنا مش جاي أطلب منك حاجة، ولا جاي أهد حياتك اللي بتبنيها من جديد. أنا بس كان لازم أشوف (ثمرة) الحكاية الوحيدة اللي كانت صح في حياة كلها غلط. أنا (عزيز).. الرجل الذي أحبته أمك بصدق، والرجل الذي طرده (أبوك اللي رباك) من حياتها بعدما اشتراها بماله وسطوة عائلته.”
>
أخذني (عزيز) إلى ركن هادئ، وبينما كانت (هنا) تراقبنا بقلق ودهشة، فتح لي حقيبة جلدية قديمة، وأخرج منها رسائل متهالكة بخط يد أمي:
* **الحقيقة المرة:** أمي لم تخن “أبويا الذي رباني”، بل كانت مخطوبة لـ (عزيز) وعلى وشك الزواج منه، لكن عائلة والدي “الرسمي” أجبرت أهلها على تزويجها له لأنه كان يبحث عن “واجهة” تستر عقمه، ووقع الاختيار عليها لأنها كانت حامل في شهرها الأول من (عزيز).
* **المؤامرة المزدوجة:** أخي لم يكن ابناً لرجل آخر كما ادعت أمي في لحظة جنونها، بل كان هو أيضاً ابن (عزيز)! لكن والدي “الرسمي” أقنع أخي طوال عمره بأنني أنا الوحيد “الدخيل”، ليزرع الكراهية بيننا ويضمن أن يقتل الأخ أخاه من أجل ورث لا يخص أحداً منهما.
## صدمة “الورث المسموم”
أمسك (عزيز) بيدي وقال وهو يبكي:
“يا ابني، المصنع اللي أخوك مات وهو بيحاول يحرمك منه، والأرض اللي أمك باعت شرفها عشانها، كلها كانت مسجلة باسم (والدك الرسمي) اللي مكانش بيملك منها مليم.. الفلوس دي كلها كانت فلوس (أهلي أنا)، سرقها والدك بالتهديد والبلطجة القانونية زمان عشان يكسر عيني ويذل أمك.”
هنا أدركت بشاعة اللعبة.. لقد عشنا جميعاً في “سجن” صنعه رجل واحد مريض بالعظمة والعقم، وجعلنا نمزق بعضنا البعض لنفوز بفتات أموال هي في الأصل ملك للرجل الذي طرده من حياتنا.
## القرار الحاسم
نظرت إلى (عزيز)، ثم إلى (هنا) والطفلين، شعرت أن هذه العائلة هي سلسلة من الأكاذيب التي يجب أن تنتهي الآن.
قلت لـ (عزيز) بهدوء:
> “يا حاج عزيز.. أنت جيت في وقت متأخر جداً. أنا خلاص مابقتش أحمد (فلان).. أنا قطعت علاقتي بكل الأسماء اللي في الورق. لو عايز حقك في المصنع والفلوس، المحامي عنده كل المستندات، خدهم.. أنا مش عايز مليم واحد ملوث بدموع أمي أو حقد أخويا.”
