مراتي كانت متوفيه 3

— وبدأ يبتزك؟
— أيوة.. قالي لو مدفعتيليش كل أول شهر 15 ألف جنيه، هبلغ عمران إنك عايشة في الإسكندرية، وهبلغ البوليس إنكم تزويرتوا شهادة وفاة ودفنتوا جثة باسم جثة تانية! أنا كنت هموت من الرعب يا رامي.. مكنش قدامي حل غير الـ 20 ألف اللي أنت بتبعتها بانتظام. كنت باخدها من البنك، أديله منها 15 ألف عشان يقفل بوقه، والـ 5 آلاف الباقية بعالج بيها أمي وأكل منها لقمة ناشفة!
ضحكت بمرارة.. ضحكة وجع وذهول:
— يعني أنا بقالي خمس سنين بتعذب، وبقالي سنة كاملة بموّل المجرمين اللي دمروا حياتي وحياتك؟ وأنتِ ساكتة؟ ليه مكلمتنيش يا مريم؟ ليه ملوذتيش بيا؟ أنا جوزك! كنت هحميكي بروحى.. كنت هوديكي في أبعد مكان في الدنيا ومحدش كان هيلمس شعرة منك!
مريم مسكت إيدي وهي بتبكي:
— كنت خايفة عليك.. عمران ده مبيعرفش أبويا وأمك، لو كان شم خبر إنك تعرف، كان هيخلص عليك في القاهرة! أنا ضحيت بحياتي وبحبي ليك عشان تعيش أنت.. عشان تفضل سليم!
في اللحظة دي.. وإحنا واقفين في وسط الصالة، سمعنا صوت خبط عنيف ومفاجئ على الباب الخشبي بره.
الخبط كان قوي لدرجة إن الباب القديم كان هيتكسر.
مريم برقت عينيها ورجعت لورا وهي بتصرخ بهمس:
— هو… هو! ده سيد! ده ميعاده عشان ياخد فلوس الشهر ده.. هو عرف إني سحبت الفلوس الصبح ومجبتهالوش في الميعاد!
الخبط زاد، وصوت راجل غليظ وخشن جه من بره الباب وهو بيقول بيقين وقاحة:
— افتحي يا ست نور.. ولا نقول يا ست مريم؟ اخلصي هاتي الأمانة عشان عمران باشا بيتصل بيا من الصعيد وعايز حساب الأرض، ومستخسر أقوله إن مراته القديمة لسه بتتنفس هنا! افتحي بدل ما أكسر الباب وأدخل أخد الفلوس وروحي معاها!
بصيت للباب.. ودمي كله اتمكن منه الغليان. كل الوجع، كل سنين العذاب، كل الدموع اللي نزلتها على مريم تحولت في ثانية واحدة لطاقة غضب مرعبة. التفتت لمريم وقلت لها بصوت حاسم وعينين مش شايفه قدامها:
— ادخلي الأوضة عند أمك واقفلوا الباب عليكم.. ومتخرجيش مهما حصل!
— رامي أرجوك بلاش.. ده مجرم ومعاه سلاح! — مريم كانت بتمسك في هدومي وهي بترتعش.
— قولتلك ادخلي جوه! — زعقت بصوت واطي لكنه زي الرصاص.
مريم جريت على الأوضة وقفلت الباب بالمفتاح من جوه.
أنا أخدت نفس طويل.. وبصيت حواليا، لقيت فازة نحاس قديمة وتقيلة محطوطة على ترابيزة جنب الباب. مسكتها بإيدي اليمين، وداريت إيدي ورا ضهري.
الخبط كان لسه مستمر والباب بيتهز.
قربت من الباب.. وبإيدي الشمال فتحت القفل ببطء، وفتحت الباب بالكامل.
