مراتي كانت متوفيه 3

— رامي، أنت بتعرض نفسك للخطر..

— الخطر الحقيقي كان في إننا نفضل عايشين في الظل!

وصلت بيهم لشقة خالتها المتوفية في منطقة تانية بعيدة تماماً، شقة محدش يعرف عنها حاجة. قعدتهم فيها، وقلت لمريم:

— مريم، أنا لازم أرجع لمواجهة سيد. أنا سجلت كل كلمة قالها لما كان بيقتحم البيت بره، والموبايل كان في جيبي.

— أنت بتعمل إيه؟

— بلغت البوليس بكل حاجة.. بالتزوير، وبالابتزاز، وبتهديده ليا. الشرطة دلوقتي محاصرة المنطقة اللي كنتوا فيها، وسيد أكيد هيرجع يدور عليا هناك. أنا مش ههرب، أنا اللي هحطهم في الكماشة.

مريم بصتلي بذهول وقالت:

— أنت اتغيرت يا رامي.. الخوف اللي كان في عينيك زمان اختفى.

— لأن زمان كان عندي حاجة أخاف عليها.. دلوقتي، أنا بسترد الحاجة دي، ومستعد أحرق الدنيا عشانها.

تركتهم في أمان، ورجعت للمكان اللي كان فيه سيد. لقيت الشرطة وصلت، وسيد كان بيحاول يهرب لكن القوات قبضت عليه بعد ما كان مصاب في كتفه من مقاومتهم. وقفت بعيد في عربيتي، شفته وهو بيترمي في عربية البوليس وهو بيصرخ ويهدد.

في اللحظة دي، جالي إشعار على موبايلي. رسالة من رقم غريب.. رسالة فيها صورة لعمران وهو في مكان مجهول، ومعاها جملة واحدة:

— “اللعبة بدأت يا رامي.. والنعش اللي كان مقفول، هيتفتح على الكل”.

حسيت ببرودة في جسمي، لكن الابتسامة كانت مرسومة على وشي. عمران بدأ يتحرك، وده معناه إنه وقع في الفخ. سحبت سلاحي الشخصي اللي كنت مرخصه لشغلي في السفر، وأخدت نفس عميق.

المعركة الأخيرة بدأت، ومريم وأمها هيكونوا بعيد.. بعيد جداً عن أي “تريلا” أو “مطر” أو “موت” كاذب.

— دي نهاية اللعبة يا عمران.. — قلت لنفسي وأنا بدوس على البنزين وبتحرك لمكان لا يعرفه غيري.

 

رأيت الرسالة على الشاشة، ولم يهتز فيّ عِرق واحد. الخوف الذي عشت فيه لخمس سنوات مات في اللحظة التي فتحتُ فيها ذلك الباب الأزرق القديم. لم يعد رامي الضعيف، المكسور، الذي يبكي فوق وسادة تفوح منها رائحة الذكريات، موجوداً. اليوم ولد رامي جديد، رجل يحارب من أجل حياته وحياة امرأته التي عادت من الموت.

اتصلت بصديق قديم لي، ضابط في قطاع الأمن العام، كان يعلم مأساة موتي المبكر وأنا حي. أخبرته بكل شيء من البداية؛ بالنعش المقفول، بتزوير شهادة الوفاة لحماية مريم، بابتزاز سيد، وبتصريحات عمران الأخيرة.

قال لي بصوت حازم عبر الهاتف:

— رامي، أنت ارتكبت مخالفة قانونية بالتستر على عدم الوفاة، لكن الابتزاز والتهديد بالقتل من مجرم مسجل مثل عمران يغير مسار القضية تماماً. لا تتحرك بمفردك، نحن نراقب هاتف سيد ونعرف أين يتواجد رجال عمران الآن في الإسكندرية.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!