جوزي طلقني حكايات اسما السيد 3

الصوت اللي قفل في ودني ساب وراه صمت مرعب، صمت ما قطعهوش غير صوت ضحك “آدم” وهو بيجري ورا الكورة في الجنينة. الكلمات كانت بتلف في دماغي زي الإعصار: *”أمك ماتت مقتولة بالسم… اسمك مطلوب للشبكة لحد النهاردة!”*
منى الشاذلي لمت جسمها لقدام بخوف لما شافت فنجان القهوة المدلوق ووشي اللي اتقلب لونه لأبيض كفن. سألتني بنبرة مخطوفة: “ليلى! في إيه؟ كريم قالك إيه خلّاكِ بالحالة دي؟”
حاولت أجمع صوتي اللي كان هربان، وقلت ورموشي بتترعش: “أمي… أمي ماتت بسكتة قلبية وهي نايمة من خمس سنين، صح يا منى؟ الدكاترة كلهم قالوا كده!”
منى عقدت حواجبها باستغراب: “أيوة يا بنتي، إيه اللي جاب السيرة دي دلوقتي؟”
وقفت من مكاني وأنا مش شايفة قدامي: “كريم بيقول إنها مسمومة… وبيقول إن الأجندة فيها اسمي أنا!”
منى وقفت بسرعة ومسكت إيدي تثبتني: “ليلى، اهدئي! ده بيلعب بأعصابك، ده واحد غرقان وبيحاول يشدك معاه للقاع. كريم في السجن ومبقاش حيلته حاجة غير إنه يزرع الشك في قلبك عشان يمرر عيشتك!”
لكن الشك لما بيدخل القلب بيقرقض فيه زي السوس. كلام كريم كان فيه حتة حية… أمي لما تعبت فجأة وماتت، كانت قاعدة لوحدها في الفيلا القديمة، والتقرير الطبي طلع سريع جداً بناءً على تاريخها مع مرض القلب.
دخلت البيت وجريت على مكتبة والدي القديمة اللي نقلت كراتينها هنا. حازم كان لسه ما مشيش، لما شافني بقلب الكراتين بهستيرية جرى عليا: “في إيه يا ليلى؟ بتدوري على إيه؟”
صرخت فيه ودموعي نازلة: “الأجندة يا حازم! الأجندة اللي الضابط حرزها مع كريم… أنت قريت كل ورقها؟”
حازم هز رأسه بنفي: “النيابة حرزت كل حاجة كملف مقفول لأنها تخص قضايا قديمة مأمنة… أنا مقريتش غير الشكوى اللي اتقدمت.”
قلتله بصوت حابس البكاء: “كريم قالي إن اسمي مكتوب فيها كـ ‘مطلوبة’ للشبكة. أنا لازم أشوف الأجندة دي بأي طريقة.”
حازم ملامحه اتغيرت، وبص الأرض للحظة وقال بنبرة غريبة خلت شعر إيدي يقف: “ليلى… أنا مكنتش عايز أقولك ده دلوقتي عشان كنتِ خارجة من صدمة… بس التقرير المبدئي لمعاينة الخزنة اللي ورا السقف الزجاجي، جه فيه إن الخزنة مكنش فيها أجندة واحدة… كان فيها أجندتين. كريم سلم النيابة واحدة، والتانية اختفت قبل ما الشرطة توصل!”
سألت ودمي بيتحجر في عروقي: “اختفت؟ يعني إيه اختفت؟ مين اللي لحق ياخدها؟”
حازم بصلي بعيون مليانة قلق: “المحامي بتاع كريم اللي أبلغ عنه… اختفى من يومها، وتليفوناته اتقفلت، ومكتبه اللي روحتوه اتقفل بالشمع الأحمر بس هو ملوش أثر… الغالب إنه هرب بالتانية.”

