مراتي كانت متوفيه 3

الراجل اللي بره (سيد) كان طول بعرض، لابس سديري وجاكت أسود، وشه فيه علامة جرح قديم. أول ما الباب اتفتح، كان بيضحك ويدخل برجليه وهو بيقول:

— م لسه بدري يا ست م…

كلامه مقطعش.. لأنه أول ما شافني واقف قدامه، ضحكته اختفت وعينيه اتسعت بذهول وصدمة وهو بيقول:

— أنت؟! رامي نصحي؟!

وقبل ما ينطق بكلمة تانية، رفعت إيدي بالفازة النحاس وبكل قوتي وسنين غلياني..

يتبع…

نزلت بالفازة على كتفه بقوة جعلته يترنح ويفقد توازنه، ثم دفعت الباب بكل عزمي في صدره، فارتطم بالحائط المقابل للممر الضيق. لم أعطه فرصة لالتقاط أنفاسه، انقضضت عليه مثل وحش كاسر. اللكمات التي كانت مخبأة في صدري طوال خمس سنوات خرجت دفعة واحدة. لم أكن أقاتل “سيد” فقط، كنت أقاتل الأيام السوداء، والنعش المقفول، والوحدة، والخوف، والابتزاز.

سيد، رغم ضخامته، تفاجأ بهجومي العنيف غير المتوقع. حاول إخراج شيء من حزامه، لكنني كنت أسرع منه؛ ضغطت بكل قوتي على ذراعه حتى سمعت صوت “تكة” في معصمه، فسقط ما كان في يده على الأرض.. كان سكيناً مطوياً.

— أنت مين؟ — صرخ سيد بصوت متقطع وهو يترنح تحت ضرباتي — أنت جوزها؟ أنت مش عارف أنت بتلعب مع مين! عمران لو عرف إنك هنا مش هيخلي منك أثر!

توقفت للحظة، نهجت بعنف، ومسكت ياقة قميصه بقوة، ودفعت رأسه نحو الحائط. قلت بصوت يخرج من أعماق صدري:

— عمران؟ عمران ده هيجيله الدور. لكن أنت.. أنت اللي بتلعب مع الشخص الغلط في الوقت الغلط. أنت كنت بتبتز ست ملهاش ضهر؟ كنت بتسرق فلوس مريضة عشان تعيش حياتك؟

سحبته من رقبته ورميته خارج الشقة في الممر المظلم، وأغلقت الباب خلفي بقوة. كنت أعرف أن هذا لا يكفي، فهذا النوع من المجرمين لن يتوقف. دخلت بسرعة للأوضة، فتحت الباب، ووجدت مريم والحاجة مارتا في حالة ذعر.

— رامي! أنت عملت إيه؟ — مريم كانت بتترعش وهي بتسند أمها.

— لازم نمشي من هنا حالاً. — قلت بصرامة — سيد ده مش هيسكت، وهيرجع ومعاه رجالة عمران. مفيش ثانية نضيعها.

حملت الحاجة مارتا اللي مكنتش مدركة للي بيحصل ومستغربة من صريخ بنتها، وساعدت مريم في لم أهم حاجياتهم. خرجنا من باب جانبي للعمارة يطل على شارع خلفي ضيق. ركبنا عربيتي، وانطلقت بسرعة جنونية في شوارع الإسكندرية.

— رايحين فين؟ — سألت مريم وهي بتتلفت لورا بخوف.

— مش رايحين مكان، أحنا هنبدأ نلعب بقوانينهم. — قلت وأنا بطلع موبايلي — كنت بشتغل في شركة برمجيات كبيرة، وعندي معارف في أماكن تانية خالص. سيد ده لازم يروح ورا القضبان، وعمران ده اللي خايفين منه، لازم يتفتح له ملف.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!