حكايات زهره الربيع 3

خالها اتكلم ووجه كلامه ليا بحسم:

“أستاذ طارق، إحنا ناس بنعرف الأصول.. الرؤية هتستمر هنا في النادي كل أسبوع.. نفقة البنت بتوصل في الميعاد وده شيء محترم منك.. بلاش تفتح مواضيع تقفل النفوس، خلينا ماشيين بالمعروف عشان البنت تتربى في جو سوي.”

الساعتين عدوا كأنهم دقيقتين.. الساعة جت ستة، منى مدت إيدها وخدت ليلى من حضني. البنت بدأت تعيط وتكلبش في قميصي، وكأنها مش عايزة تسيبني. تقطيع العياط ده خلى قلبي ينزف.

مشوا.. وأنا فضلت قاعد مكاني في الكافتيريا لحد ما النادي بدأ يفضى والأنوار تنور.

رجعت البيت، أمي جريت عليا: “شفتها يا طارق؟ شبه مين؟ منى قالتلك إيه؟”

رميت الهدوم واللعب على الأرض وقلت لها: “شفتها يا أمي.. ودموعها كوت قلبي.. ومنى مبقتش شايفاني أصلاً.. إحنا خسارناهم بجد.”

عدى أسبوعين على المقابلات دي.. وفي يوم الجمعة التالتة، وأنا رايح النادي كالعادة ومعايا لِعب جديدة، وصلت ومقعدتش في الكافتيريا، فضلت مستني عند البوابة.

الساعة جت أربعة.. أربعة ونص.. خمسة.. ومنى ومظهرتش! تليفونها مقفول، وتليفون والدتها بيدي جرس ومحدش بيرد. قلق الدنيا ركبني، دماغي ودت وجابت.. هل منى قررت تحرمني منها تاني؟ هل حصلهم حاجة؟

ركبت عربيتي وطيرت على شقة حماتي في المعادي.. وصلت وطلعت السلم جري، وبقيت أخبط على الباب بهستيريا وصوت عالي: “منى! يا طنط! افتحوا.. ليلى جرالها إيه؟”

الباب اتفتح ببطء.. بس مكنتش حماتي ولا منى ولا خالها.

اللي فتحت الباب كانت جارتهم، ووشها كان مقلوب وبتنهج، وأول ما شافتني حطت إيدها على صدرها وقالت بلهفة وفزع:

“الحق يا استاذ طارق.. منى وبنتها في المستشفى بين الحيا والموت!”

الأنوار الحمراء كانت بتطفئ وتنور برعب، وصوت صفارة جهاز ضربات القلب طالع من جوة الأوضة زي حكم إعدام بيتنقش في صدري. الممرضات داخلين طالعين بيجروا، وفي وسط الزحمة دي شفت الدكتور وهو بيضغط على صدر ليلى الصغير بصوابعه.. حتة اللحمة دي كانت بتتهز بين إيديه وهي غايبة عن الدنيا تماماً.

أمي رمت نفسها في الأرض وبقت تمرغ وشها في التراب وهي بتصرخ بصوت مكتوم: “يارب خذ عمري أنا.. أنا الست العاصية اللي اتجبرت وظلمت.. سيب البت لـ أمها وأبوها يا رب وفك كربهم!” وحماتي كانت ساندة راسها على الحيطة وبتتشاهد بدموع حارقة، وخال منى واقف يداري دموعه ورا كفه.

أنا مكنتش حاسس بوجودي.. كنت باصص للسقف وبقول: “يارب، لو دي عقوبتك ليا عشان كسرت بخاطر منى وجيت عليها، أنا راضي بأي حاجة.. بس بلاش بنتي.. بلاش ليلى.”

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!