حكايات زهره الربيع 3

يوم الجمعة كان أول اختبار حقيقي لقلبي. صحيت من النجمة، نزلت اشتريت أكبر عروسة في المحل، وهدوم وشوزات صغيرة على مقاس ست شهور، وأنا إيدي بتتفلت من بعضها من التوتر.

قبل ما أنزل، أمي كانت قاعدة في الصالة الفاضية اللي فرشّناها بكنبتين على قد الحال، بصتلي والكسرة مالي عينيها وقالت بنبرة رجاء عمري ما سمعتها منها قبل كده:

“خدني معاك يا طارق.. والله ما هفتح بوقي ولا هقول كلمة تزعلها، بس أشوف البت، قلب حنيني واكلني عليها يا ابني.. نفسي أضم ريحة حتة منك.”

بصيت لأمي، وقلبي اتقطع عليها، بس افتكرت شرط منى الحاسم.. لو أمي ظهرت، الباب ده هيتقفل للأبد. بوست إيدها وقلت لها:

“سامحيني يا أمي.. مش هينفع.. خطوة خطوة لحد ما المياه ترجع لمجاريها، ادعيلي بس.”

نزلت وسِبتها بتبكي وبتدعيلي، والندم بياكل في عضمها.

وصلت نادي المعادي الساعة تلاتة ونص.. نص ساعة كاملة واقف مستني على البوابة زي التلميذ اللي مستني نتيجته. الساعة دقت أربعة، ولمحت منى من بعيد داخلة من البوابة.

كانت شايلة ليلى على كتفها.. منى كانت لابس فستان أنيق، ووشها رايق، ومفيش على ملامحها أي أثر للهم. الصدمة كانت في الراجل اللي ماشي جنبها.. خالها المستشار. كان ماشي زي الحارس الشخصي، وشه مفيش فيه ابتسامة واحدة، وكأنه جاي يحمي بنته من خطر.

أول ما قربوا، عيني راحت على ليلى.. البنت أول ما شافتني برقت بعينيها الواسعة اللي شبه عيني بالظبط. مدت إيدي عشان آخدها، بس خالها حط إيده في النص وقال بصوت جهوري وهادي:

“سلم الأول يا أستاذ طارق.. نقعد في مكاننا الأول.”

قعدنا في كافتيريا النادي.. منى حطت البنت في حضني في سكات. أول ما لمست جلدها وشميت ريحتها، انهرت.. دموعي نزلت وغرقت هدوم البنت. ليلى بدأت تلمس وشي بإيديها الصغيرة وتضحك، وكأنها عارفة إن ده أبوها.

بصيت لمنى وقلت بصوت مخنوق:

“منى.. أنا بموت كل يوم.. الشقة ضلمة من غيرك، أنا مستعد أبيع شقة المهندسين ونبني حياتنا في مكان جديد، بعيد عن أي حد.. اديني فرصة واحدة أثبتلك إني اتعلمت الدرس.”

منى بصتلي بهدوء شديد، وارتشفت بق من عصيرها وقالت:

“طارق.. أنت صعبان عليا كـ إنسان.. بس كـ زوج، الصفحة دي اتقطعت واترمت في الزبالة. أنا مش زعلانة منك دلوقتي، أنا تجاوزت الصدمة وبقيت ببص لمستقبلي ومستقبل بنتي. أنا وافقت تشوف ليلى عشان دي الأصول، وعشان مش هظلم بنتي بحرمانها من أبوها.. لكن رجوع؟ أنسى يا طارق.. اللي اتكسر جوه قلبي يوم ما سبت أمك تمد إيدها عليا وتجبرني أشرب الدهن ودموعي نازلة، ميتصلحش بمكالمة ولا بشقة جديدة.”

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!