جوزي كان فاكر إنه قفل السكة2

مرت الأسابيع اللي بعد كده وكأنها فيلم سينما أنا مخرجته، وهما مجرد ممثلين بيمشوا على السيناريو اللي حطيته بالملي مع أستاذ عاصم.

القدرة على التمثيل دي موهبة مكنتش أعرف إنها عندي؛ كنت بقعد مع طارق على نفس السرير، باكل معاه في طبق واحد، وبسمع كلامه المعسول عن “مستقبلنا سوا” وأنا جوايا برود قاتل، برود عامل زي المشرط اللي بيقطع بالراحة ومن غير ما يحسس المريض.

وفي نفس الوقت، رانيا مكنتش ساكتة. كانت بتكلمني كل يوم في التليفون بنبرة الحنية المزيفة بتاعتها: “عامة إيه يا نودا؟ نفسيتك اتظبطت بعد الإجهاض الأخير؟ طارق مخلي باله منك؟”

وكنت برد عليها وأنا دايسة على سناني: “الحمد لله يا رانيا، طارق ده نعمة ربنا عليا، مش عارفة من غيره كنت هعمل إيه في موضوع الورث ده”.

كانت الضحكة المكتومة اللي بتطلع منها بعد الجملة دي بالذات، بتديني طاقة وقوة تخليني أستحمل القرف اللي أنا فيه لحد ما تيجي اللحظة الحاسمة.

وفي يوم الضهرية، كلمني أستاذ عاصم على الموبايل، صوته كان هادي وفيه نبرة الانتصار اللي كنت مستنياها: “ندى يا بنتي، الشيك بـ 5 مليون اتصرف رسمي ودخل حساب الشركة اللي طارق له حق التوقيع فيه.. وطارق لسه خارج من عندي حالا بعد ما وقع على كل الأوراق اللي جهزناها”.

جسمي كله اتشد: “موافقش على بند الضمانات؟”

عاصم بيه ضحك بصوت عالي: “موافقش؟ ده كان هيموت ويبصم! الجشع عماه تماماً يا ندى. طارق وقع على عقد قرض شخصي من الشركة باسمه، بضمان نصيبه في البيت وعربيتك وعربيته، ومضى على تنازل رسمي موثق في حالة التعثر. وهو فاكر إن ده مجرد ورق صوري عشان يحول الـ 5 مليون لحساب ‘الشركة الأجنبية’ اللي برة مصر.. اللي هي في الأصل حساب مقفول باسمك إنتي في بنك سويسري، ومحدش يقدر يسحب منه مليم غير بوقيعك وبصمة عينك إنتي شخصياً”.

قفلت مع أستاذ عاصم، وحسيت إن أول قفل في القفص اتقفل عليهم. طارق دلوقتي حول الفلوس بالكامل للحساب اللي فاكره بتاعه وبتاع رانيا برة مصر، وفي نفس الوقت، مضى على ورقة بيعه وبيخرب بيته بإيده هنا في مصر من غير ما يدرى.

بالليل، طارق رجع البيت وهو طاير من الفرحة، عينيه كانت بتلمع بشكل مش طبيعي، ودخل عليا وبوكس ورد كبير وشيكولاتة، وقال وهو بيحضني بلهفة: “مبروك يا حبيبتي، الفلوس دخلت الحساب وبقت في أمان.. أنا حطيتهم في استثمار برة مصر هيجيب لنا أرباح خيالية، من النهارده مفيش تعب ولا قلق على المستقبل”.

ابتسمت وشميت الورد وقلتله: “أنا واثقة فيك يا حبيبي.. إنت دايماً بتعرف تأمن مصلحتنا”.

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!