جواز صالونات حكايات رومانى مكرم 1

انا اتجوزت مراتى جواز صالونات يوم الدخله اكتشفت انها مش بنت بنوت وأنها كانت ع علا.قه مع واحد كان معشمها بالحب والزواج وقالت عمل حدثه ومات والمصيبه بعد كده ظهر انه عايش وطبعا قعدت تعيط وتتحايل عليا استرني وحتي لو بعد فتره مش عاوزني ابقي طلقني وانا هتنازلك عن القائمه وكل حاجه وانا سترت عليها فعلا لوجه الله
البدايه
انطفأت آخر زغروتة في الممر الطويل، وأُغلق باب الشقة الثقيل ليعلن نهاية الصخب وبداية حياة جديدة. كانت الأجواء تفوح برائحة الياسمين ومستحضرات التجميل، والمنزل الذي تكلّف بناؤه سنوات من الغربة والجهد يبدو في أبهى صوره. التفتُّ إليها بابتسامة هادئة، كانت تجلس على طرف المقعد الخشبي المذهب، ممسكة بأطراف فستانها الأبيض بيدين ترتجفان بشكل ملحوظ. ظننتُه ارتباك الليلة الأولى، وخوف الفتيات المعتاد في “جواز الصالونات”.
خطوت نحوها، ورفعت الطرحة برفق لأقول كلمتي الأولى، لكنني لم أجد العروس التي رسمتها في مخيلتي. وجدتُ وجهًا شاحبًا كالأموات، وعينين زائغتين يملؤهما رعب لا يتماشى أبدًا مع فرحة الليلة. قبل أن أنطق بكلمة واحدة، انهارت على ركبتيها، وانفجرت في بكاء صامت ومكتوم، كأنها تحاول إخفاء صوت تمزق روحها.
“أنا مش هضحك عليك.. أنا مش بنت بنوت يا رامي.”
وقعت الكلمات على مسمعي كصاعقة شقت السقف وهوت على رأسي. تراجعت خطوتين للخلف، شعرت بأن الأرض تميد بي، وجدران الشقة الفاخرة تضيق حتى كادت تخنقني. كل ما بنيته، كل خطوة خطوتها مع أهلها، وكل قرش صُرف في هذا الزواج، مر أمام عيني في لمح البصر كشريط سينمائي محترق.
وقفتُ مشدوهًا، والدم يغلي في عروقي، صرخت بصوت مخنوق:
“أنتِ بتقولي إيه؟ أنتِ مين؟ والمهزلة اللي برة دي كانت إيه؟”
زحفت نحو قدمي، تنشج بمرارة وتقول:
“والله العظيم كنت غبية.. كان مضحوك عليا.. كان معجّم دائمًا بالحب والجواز، ووعدني إنه هيجي يتقدم لي.. ولما حصل اللي حصل، قالي إنه عمل حادثة ومات.. أهله قالوا كده، واختفى تمامًا.. أنا عشت شهور في جحيم وأنا فاكرة إنه مات، ولما جيت أنت، قُلْت ربنا بعتك نجدة ليا.. لكن المصيبة مش هنا..”
شهقت شهقة طويلة، وكأن روحها تطلع، ثم تابعت بصوت يرتجف:
“المصيبة إنه عايش.. أنا شفته.. شفته من يومين بس واقف في شارعنا.. شفته بعيني ومامتكش!”
### قرار في مهب الريح
كانت الأفكار تتصارع في عقلي كالأمواج العاتية. الغضب يدفعني لطردها والفضيحة، والكرامة تصرخ في داخلي لتدمير كل شيء. نظرت إلى الشارع من خلف الستارة؛ سيارات المعازيم كانت قد رحلت للتو، وأهلي وأهلها ينامون الآن بارتياح بعد أن “اطمأنوا” علينا. أي حركة طائشة الآن تعني بحرًا من الدم، وفضيحة لن ترحم أحدًا، وخراب بيوت لا يعلم مداه إلا الله.
