ابن سلفى حكايات رومانى مكرم 3

دوى صوت الارتطام العنيف في الشارع الجانبي، وتصاعدت أدخنة الإطارات لتملأ الأجواء برائحة الموت.

ارتمى أمجد على الرصيف الصلب، وفتح عينيه ببطء وهو يشعر بدوار شديد. التفت حوله بذعر يبحث عن شقيقه وتوأم روحه، ليجد عمر ملقى على الأرض غارقًا في دمائه بعد أن تلقى الصدمة بدلًا منه، بينما انطلقت السيارة المسرعة واختفت في عتمة الليل كالشبح.

صرخ أمجد صرخة شقت سكون الليل:

— “عممممر! قوم يا عمر! بالله عليك ما تسيبنيش!”

تجمع الجيران وعابرو السبيل على صوت الصراخ، وبسرعة تم نقل عمر إلى المستشفى بسيارة أحد الجيران، بينما كان أمجد يتصل بحسام وهو يبكي بهستيرية ولا يستطيع نطق الكلمات بوضوح:

— “بابا.. الحقنا.. عمر مات يا بابا.. العربية خبطته وهو بيحميني!”

في المستشفى..

وصل حسام ونهى يجران أقدامهما من الصدمة. كانت نهى تصرخ وتلطم وجهها، وحسام يحاول التماسك رغم دموعه التي تجرف قهر السنين. دخل عمر غرفة العمليات فورًا لإيقاف النزيف الداخلي وعلاج الكسور المضاعفة التي لحقت بجسده.

جلس أمجد على الأرض في ركن الممر، يضم ركبتيه إلى صدره ويبكي بحرقة. اقترب منه حسام، ووضع يده على كتفه برعشة، فنظر أمجد إليه بعينين حمراوين وقال:

— “أنا السبب يا بابا.. شريف كان عايز يموّتني أنا عشان الفلوس.. عمر فداني بنفسه! لو عمر جرى له حاجة أنا مش هعيش ثانية واحدة!”

نهى ركعت بجانب أمجد، ورغم كسرتها على ابنها عمر، إلا أنها ضمت أمجد إلى صدرها وقالت بنبرة باكية حارقة:

— “متقولش كده يا بني.. إنت وعمر واحد، ربنا هيقومه بالسلامة.. والندل اللي عمل كده مش هيفلت من عقاب ربنا ولا من حسابنا.”

بعد مرور ثلاث ساعات حبست الأنفاس، خرج الطبيب من غرفة العمليات وهو يمسح عرق جبينه. جرى عليه الجميع، فقال بنبرة مطمئنة مشوبة بالقلق:

— “الحمد لله، قدرنا نوقف النزيف الداخلي، وعملنا جراحة لتثبيت كسور الساق والحوض. الحالة حاليًا مستقرة، لكنه هيفضل في العناية المركزة تحت الملاحظة لمدة ٢٤ ساعة.. دعواتكم ليه.”

وقعت نهى ساجدة على أرض المستشفى تشكر الله، بينما تنفس حسام الصعداء وتوجه فورًا إلى قسم الشرطة الملحق بالمستشفى لإتمام المحضر.

أمام ضابط المباحث..

كان حسام وأمجد يجلسان، والضابط يستمع لأقوالهما. قال أمجد بثقة وثبات:

— “يا فندم اللي عمل كده شريف أبويا الحقيقي.. هو هددنا قبلها بيومين وقال هاخد منكم أغلى ما تملكوا، وكان يقصدني أنا عشان يخلص مني وتضيع القضية والورث، أو يقصد يحرق قلب بابا وماما.”

1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!