حكاية مراد ونغم 2

أول ما شافها وقف: “نغم..”
“إيه اللي جابك هنا؟ جاي تكمل إذلال في بيتي؟”
“لا. جاي أقول.. إنك كنتي صح.”
سكتت. ماكانتش متوقعة كلمة آسف تيجي بالسهولة دي.
كمل: “كلمت السواق. وعرفت كل حاجة. أمي اللي رمتك. وأنتي ماكذبتيش في ولا حرف.”
نغم عينيها دمعت، بس المرة دي دموع غضب: “بعد إيه؟ بعد ما شغلتني عندك خدامة؟ بعد ما سمعتّني كلام زي السم قدام موظفينك؟ أنا ذنبي إيه إن أبويا وعيلتك بينهم تار من آكتر من 20 سنة وأنا ماكنتش اتولدت أصلا؟ ذنبي إيه إنك اتجوزتني من غير ما تشوف وشي عشان ترضي أمك؟”
مراد قرب خطوة: “ماليش رد. كل كلمة صح. أنا كنت أعمى وماشي ورا تار مش بتاعي.”
طلع من جيبه عقد جوازهم، مقطوع نصين.
“ده عقد الجواز. قطعته. مش عشان أطلقك، عشان الورقة دي كانت معمولة للانتقام، مش للجواز.”
وبعدين طلع ورقة تانية: “وده عقد شغلك. فسخته. إنتي مش موظفة عندي.”
نغم شهقت، فكرته بيرميها تاني: “يعني..”
“يعني لو هتكملي معايا، هتكملي بمزاجك، مش كورقة ضغط. ولو مش عايزة تشوفي وشي تاني، هبعتلك ورقة طلاقك لحد هنا، ومعاها تعويض يأمنلك حياتك إنتي وأم كريم ودعاء، ومحدش هيقربلك.”
بص لها في عينيها: “بس لو سألتيني أنا عايز إيه.. أنا عايز فرصة. مش عشان أصلح اللي أمي عملته، عشان أعرفك بجد. من غير تار، من غير انتقام، من غير شركة.”
أم كريم مسحت دمعتها بطرف طرحتها وقالت: “ردي يا بنتي.”
نغم بصت لمراد، الراجل اللي شافته أول مرة في بدلة في مكتب إزاز وكان عايز يكسرها، ودلوقتي واقف في صالة ضيقة في بحري، ماسك عقد جواز مقطوع، ومستني كلمة منها.
قالت بصوت واطي بس ثابت: “أنا مش هعيش الفيلا اللي أمك فيها.”
“ولا أنا. أنا سبت الفيلا. واخد شقة على البحر، باسمي لوحدي.”
“ومش هشتغل عندك سكرتيرة تتهزأ.”
“هتكملي دراستك. آخر سنة آداب إنجليزي اللي أبوكي حرمك منها. وأنا اللي هدفع مصاريفها، مش كتعويض.. كجوزك، لو وافقتي.”
“ولو ماوافقتش؟”
سكت ثانية وابتسم أول ابتسامة حقيقية تشوفها منه: “هفضل أجيبلك طماطم من فرش أم كريم كل يوم لحد ما توافقي.”
دعاء ضربت كف بكف: “يا لهوي على الرومانسية اللي في بحري!”
نغم ماقدرتش تمسك ضحكتها وسط دموعها. هزت راسها آه.
إنعام زيدان عرفت باللي حصل من شريف. اتصلت بمراد تزعق: “هتضيع تار خالك عشان بنت صفوان ضحكت عليك؟”
مراد رد بهدوء: “التار ده خلص يا أمي. خالي مات، ولو فضلنا كده هنموت إحنا كمان وإحنا عايشين. أنا اخترت مراتي. تحبي تبقي جدة ولادها في يوم، أهلا وسهلا. مش حابة، هتفضلي أمي وهفضل أحبك، بس من بعيد.”

