سر زوجى زهره الربيع2

فتحت الشات، في الأول كان كلام عادي عن الشغل والمواعيد، فرلت لفوق بسرعة.. بسرعة.. لحد ما وصلت لرسالة مبعوتة العصر، في نفس الوقت اللي سابني فيه في العيادة وخرج مع الدكتورة.
شريف كاتب لها: “التحاليل ظهرت، والموضوع طلع معقد وفي خطورة.”
ردت عليه في ثواني: “في إيه يا حبيبي طمني؟”
وبعدها بدقيقة بعتت رسالة زلزلت الأرض تحت رجلي:
“طب وابننا.. حجر أساسنا حيروح؟ شريف أنا مراتبك وأم ابنك، والشرع عاطيني الحق إنك تخاف عليا وعلى ضنايا زيها بالظبط!”
مراته!
الكلمة نزلت على قلبي زي مياه نار.. يعني هو مش مجرد خاين، ده متجوز عليا في السر!
والعياط والخوف في المستشفى مكنش عليا أنا ولا على صحتي، ده كان خايف على ابنه اللي في بطن مراته التانية! بيتي اللي بنيته طوبة طوبة، طلع فيه شريكة تانية هدمت كل حاجة في لحظة وأنا آخر من يعلم.
كتمت صرختي وعضيت شفايفي لحد ما جابت دم عشان مطلعش أي صوت، وبإيد بترتعش أخدت سكرين شوت من المحادثة وبعتها لموبايلي ومسحتها فوراً ورجعت كل حاجة مكانها.
في نفس اللحظة خرج شريف من الحمام وهو بينشف شعره، ولما شافني واقفة عند السرير اتخض: “إيه
اللي موقفك يا نادية؟ مش قايلك ارتاحي برة؟”
بصيت للراجل اللي عشت معاه عمري كله، وحسيت إني شايفه واحد غريب ومقزز.. هزيت راسي وقلت ببرود غريب مغطي بركان جوايا: “تعبانة شوية ومخنوقة، هنام هنا.”
اتغطيت باللحاف لحد راسي، وهناك.. وسط الضلمة، سبت دموعي تنزل في صمت. لكن دموعي المرة دي مكنتش دموع ضعف، كانت دموع بداية الحرب.
السرير اللي عشت فيه معاه عشرين سنة حسيت إنه اتقلب تابوت. طول الليل وأنا سامعة نَفَسه وهو نايم جنبي، نَفَس هادي ومنتظم، والراجل ولا كأنه لسه دافن مراته بالحيا من كام ساعة! كنت ببص للسقف وعيني مبتغفلش، وكل ثانية بتعدي والدموع بتكوي خدي، كنت بسأل نفسي: “أنا قصرت في إيه؟” عشرين سنة عقم، رضينا بيهم وعشنا، وعمري ما حسسته إنه ناقصه عيل، شيلته في عيني وشالني في عينه.. أو ده اللي كنت فاكراه! طلع كان بيدور على “حجر الأساس” مع العيلة الصغيرة اللي عملها من ورايا، وسابني أنا الهدد اللي ملوش لازمة.
أول ما الشمس طلعت، شريف صحي وبدأ يتحرك في الأوضة بخفة عشان ميصحينيش، عمل نفسه حنين ودخل المطبخ، وبعد شوية جابلي صينية فطار لحد السرير. وشه كان
مرسوم عليه طيبة وبراءة تخليني عايزة أصرخ في وشه وأقطع الجلد ده.
”صباح الخير يا نادية.. عملتلك بيض مسلوق وعصير برتقال فريش عشان تعوضي الدم.. يلا يا حبيبتي عشان تاكلي وتاخدي علاجك.”
بصيت للكل ده بقرف مكتوم، وقفت على حيلي وقلت بنبرة هادية وميتة:
”شكرًا يا شريف، ماليش نفس.. أنا قايمة ألبس عشان ورايا مشوار.”
اتخض ووشه اتقلب في ثواني:
”مشوار إيه يا نادية؟ أنتي اتجننتي؟ أنتي لسه بتنزفي ومبقالكيش يومين طالعة من المستشفى! الدكتورة قالت راحة تامة!”
لفيت وشي ليه وبصيت في عينيه مباشرة، وبمنتهى البرود قلتله:
”الدكتورة اللي قالتلك أنت.. مش أنا. أنا رايحة لدكتورة تانية خالص، دكتورة أمراض نسا مامت صاحبتي، عشان أطمن على نفسي، وبما إن الموضوع “لخبطة هرمونات” زي ما بتقول، فمفيش داعي للخوف ده كله.. متقلقش.”
حاول يمسك إيدي ويمنعني، صوته بدأ يترعش:
”يا نادية اسمعي الكلام، أنا خايف عليكي، بلاش عناد.. لو عايزة تروحي، أنا هوديكي بنفسي بس مش النهاردة.”
نترت إيدي منه بقوة:
”لأ، هروح لوحدي.. ارتاح أنت.”
نزلت وسيبته واقف مكانه والشك هياكله، ونزلت ركبت تاكسي، بس مروحتش لدكتورة نسا.. أنا روحت للعنوان اللي أنا حافظاه زي اسمي، عنوان شركة شريف اللي مروة السكرتيرة شغالة فيها. طول الطريق وجسمي كله بيترعش، مش خوف منها، لأ.. خوف من المواجهة، خوف من اللحظة اللي هشوف فيها الست اللي سرقت مني جوزي وعمري.
وصلت الشركة، دخلت بكل هيبتي، الموظفين كلهم عارفيني، رحبوا بيا بابتسامات منافقة، سألت على مروة، شاوروا لي على مكتبها. مشيت خطواتي كانت تقيلة زي الرصاص، فتحت الباب ودخلت من غير ما أخبط.
كانت قاعدة ورا المكتب، شابة، صغيرة، في أواخر العشرينات، ملامحها عادية بس ميكب كامل ولبس ضيق.. أول ما شافتني، وشها اتخطف ولونها خطف، وقفت بسرعة وقالت بتلعثم:
”مدام نادية!.. أهلاً وسهلاً بحضرتك.. أستاذ شريف مش هنا، هو واخد إجازة النهاردة عشان..”
قاطعتها وأنا بقعد على الكرسي اللي قدام مكتبها بكل برود، وحطيت شنطتي:
”عشان مراته تعبانة؟ وعشان ابنكم وحجر أساسكم اللي خايفين عليه؟”
الكلمة نزلت عليها زي الصاعقة، البنت رجليها مأشلتهاش وقعدت تاني على الكرسي، عينيها بدأت تروح وتيجي في الأوضة برعب، وبدأت تتلعثم:
”مدام نادية.. حضرتك فاهمة غلط.. أنا.. أنا وأستاذ شريف..”

