مراتى الاوله حكايات امانى السيد1

حصرى لمنصه جولد والمحتوى فقط

كنت عارف انى لو طلقت مراتى مش هتلاقى حد يوافق انها تقعد معاه او تروحله وخصوصا بعد ما ابوها مات وصاحب الشقه اخدها

كنت عارف انى مهما اعمل فيها هتوافق وترضى لان مبقاش حد ليها فى الدنيا غيرى

كنت عارف إن نظرة عينيها المكسورة وراها قلة حيلة مش رضا، بس المعرفة دي بدل ما تخليني أحن، كانت بتطمني إنها مش هتقدر تمشي.

فاكر أول موقف بعد وفاة أبوها بكام أسبوع، لما رجعت البيت ولقيت الأكل مش جاهز لأنها كانت تعبانة ومش قادرة تقف. يومها زعقت وهدّيت البيت فوق دماغها، وقلت لها كلام يوجع عن الإهمال والتقصير. زمان، كانت بترد وبتدافع عن نفسها، لكن المرة دي لقيتها وقفت في مكانها، دموعها نزلت في سكات، ودخلت المطبخ وهي بتترعش عشان تعمل الأكل. في اللحظة دي اتأكدت إن صاحب الشقة لما طردها بعد موت أبوها، طرد معاها آخر خط دفاع ليها.

وفي المرات اللي كنا بنختلف فيها على أي حاجة، كنت بلمّح لها من بعيد لبعيد إن البيت ده بيتي، وإن اللقمة اللي بتاكلها من خيري. كنت بشوف الكلمة وهي بتنزل عليها زي الكرباج، تبلع ريقها وتسكت، وتوافق على كلامي وهي باصة في الأرض. مكنتش بتوافق عشان مقتنعة، كانت بتوافق عشان عارفة إن برة الباب ده مفيش باب تاني هيتفتح لها.

حتى لما كانت تطلب تشتري حاجة لنفسها أو تطلب تخرج تشم هوا، كنت برفض لمجرد إني أثبت لها إن أمرها كله بإيدي. كانت بتنسحب في سكات وتقعد في ركن في الصالة، تفتكر أبوها وتفتكر شقتهم اللي راحت، وتبصلي كأني بقيت سجنها وملاذها الوحيد في نفس الوقت. وعمري ما حسيت بالذنب، كنت ببص لها وأنا مرتاح ومطمن.. إنها مهما شافت مني، ملهاش غيري.

بقيت أحس إنها زي الخاتم اللي في صباعي، ملكي، بتاعي، مش هيطلع ولا هيتحرك غير لما أنا اللي أقرر أفلته وأقلعه. السيطرة دي عمتني، وبدل ما تخليني أحافظ عليها، خلتني أشوف إنها مضمونة لدرجة تخليني أعمل أي حاجة وكل حاجة من غير ما أعمل لها أي حساب. عشان كده، قررت إني أتجوز.

قلت لنفسي: “وهي هتعمل إيه يعني؟ هتعترض؟ هتمشي؟ تروح فين؟”

دخلت عليها البيت في يوم، ورميت الخبر في وشها ببرود تام، كأني بقول لها على صنف أكل هجيبه معايا بكرة. كنت مراقب رد فعلها، مستني أشوف الوجع والخضة في عينيها. شفت صدمة زلزلتها، شفت عينيها وهي بتلف في أركان الصالة كأنها بتدور على حيطة تترمي عليها، أو كأنها بتستنجد بروائح أبوها اللي مات والبيت اللي ضاع.

كنت عارف إن أي ست تانية في مكانها كانت هتقلب الدنيا، تطلب الطلاق، وتلم هدومها وتمشي وهي كرامتها فوق أي اعتبار. لكن هي؟ هي وقفت مكفية على طولها، النفس بيطلع من صدرها بالعافية، وشفايها بترتعش. بصتلي نظرة طويلة، نظرة عتاب مميت، وفي الآخر بلعت غصتها، ووطت راسها وقالت بنبرة مخنوقة: “اللي تشوفه يا رمزى .. البيت بيتك والأمر أمرك”.

1 2 3الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!