يوم فرحى حكايات رومانى مكرم 2

بصيت له بقرف، وتقدمت بثبات قدام الظابط، وحطيت فلاشة وموبايلي على المكتب:
“يا فندم، أنا مش هرد عليه بالكلام. دي فلاشة عليها تسجيل صوتي لعنتر وأمه وأخته وهم بيخططوا لتزوير إمضتي وسرقة الشقة عشان يسددوا ديون أخوه الكبير قبل الفرح بأسبوع. وده فيديو لايف من كاميرا المراقبة المخفية في العمارة بيثبت إنه جه بنجار يكسر الباب، ولما واجهته خنقني وحاول يقتلني قدام الجيران، وفي آخر الفيديو هتسمع صوته وهو بيقول (لو مش ليا مش هتبقى ليكي) وهتشوفه وهو بيرش البنزين من إزازة كانت في إيده ويولع في عتبة الباب.”
الظابط أخد الفلاشة وشغلها على الكمبيوتر. مع كل دقيقة تمر وصوت حماتي وأخته وعنتر بيتردد في المكتب، كان وش عنتر بيتحول للون الأزرق، وعينيه بتطلع لبرة من الصدمة. هو ماكنش يعمل حساب للكاميرا ولا للتسجيل.
الظابط قفل الفيديو وبص لعنتر بنظرة احتقار: “بقى أنت عامل تفتيح مخ ومزور وعصابة أنت وأمك وأختك؟ واليوم اللي كنت هتدخل فيه بيتك، هتدخل فيه السجن جنايات تزوير، وشروع في قتل، وحرق عمد؟”
أمر الظابط باحتجاز عنتر، وإصدار أمر ضبط وإحضار فورى لحماتي “أم عنتر” وأخته، والنجار، والشهود اللي بيمضوا على العقود المزورة في الشهر العقاري.
خرجت من القسم وأنا ساندة على إيد حسن أخويا. بص لي ودموعه في عينيه وقال لي: “سامحيني يا صابرين إني سبتك الفترة اللي فاتت.. بس أنا ضهرك وسندك وعمري ما هسيبك تاني.” تنهدت ودموعي نزلت، وعرفت إن ربنا أخد مني خطيب نصاب بس رجعلي أخويا اللي من دمي.
مرت تلات أيام، والنيابة أثبتت التزوير بعد ما طابقوا خطي بالامضاء المزورة، وجاتلي قوة من الشرطة عشان ترفع الحظر عن الشقة وتثبت ملكيتي الكاملة ليها وتلغي العقد المزور من سجلات الشهر العقاري تماماً.
رجعت الشقة مع حسن عشان ننظف الهباب والرماد اللي سابه عنتر. وأنا بمسح التراب من على رف الصالة.. عيني وقعت على حاجة لمعت تحت الكنبة.
وطيت براحة ومديت إيدي.. ولقيت “سلسلة الدهب” بتاعت أمي الله يرحمها!
عنتر كان جابها من شقة أمه وحطها في جيبه عشان يغيظني بيها، ووقعت منه على الأرض وهو بيتخانق معايا وبيحاول يخنقني.
مسكت السلسلة، وبصيت للوردتين اللي محفورين من ورا.. وافتكرت كلمة أمي: “دي للراحة.. ودي للرزق.”
حسيت إن روحي ردت فيا، وربنا نجاني من جوازة كانت هتبقى جحيم طول عمري، ورجعلي حقي، وشقايا، وذكرى أمي.
قلت لحسن وأنا ببتسم: “أنا هقفل الشقة دي يا حسن، وهروح أقعد معاك في بيتك القديم كام شهر، لحد ما النفوس تهدى والقضية تخلص.”
