مرات عمي ندى الجمل 2

بصيت للصورة أكتر من مرة، وأنا مش مستوعبة.
قلت لزميلي:
“إنت متأكد إن دي مرات عمي؟”
قال:
“متأكد… أنا كنت بصور المكان عشان مشروع الكلية، وهي دخلت في الكادر من غير قصد. وقتها ما اهتمتش، لكن دلوقتي فهمت ليه كانت واقفة مع الشاب ده.”
كبرنا الصورة.
كان الشاب ده معروف في البلد… اسمه شريف، وكل الناس عارفاه إنه بيلم الإشاعات وينقل الكلام من بيت لبيت مقابل أي مصلحة.
رجعت البيت وأنا لأول مرة حاسة إن ربنا بدأ يظهر الحقيقة.
وريت بابا الصور.
فضل يبص فيها شوية، وبعدها قال:
“مش هنرد بالكلام… هنخليها تعترف قدام الناس.”
استغربت وسألته:
“إزاي؟”
ابتسم لأول مرة من أيام الفضيحة وقال:
“اللي بيخطط، دايمًا بيغلط.”
في اليوم اللي بعده، بابا راح لعمي وقال قدام مرات عمي:
“أنا وافقت… هجوز خديجة لابنك.”
أول ما سمعت الجملة قلبي وقع.
لكن لما بصيت لبابا، لقيته غمزلي بعينه، فعرفت إنه عنده خطة.
مرات عمي كادت تطير من الفرحة، وبدأت تلف على قرايبها تدعوهم لقراءة الفاتحة، وهي بتحكي للناس:
“أهو اعترفوا بالأمر الواقع.”
وكانت فاكرة إنها انتصرت…
لكنها ماكنتش تعرف إن يوم قراءة الفاتحة هيكون اليوم اللي هتنكشف فيه قدام البلد كلها، وإن الشخص اللي هيفضحها مش أنا…
هيكون ابنها نفسه.
يوم قراءة الفاتحة، البيت كان مليان قرايب وجيران وكبار العيلة.
مرات عمي كانت لابسة أحسن لبس عندها، ووشها كله شماتة. كل شوية تبصلي بابتسامة مستفزة، كأنها بتقولي: “غصب عنك هتبقي مرات ابني.”
أما أنا، فكنت قاعدة جنب أمي، وساكتة… لأن بابا طلب مني مهما حصل ما أتكلمش.
بعد ما الكل قعد، قام واحد من كبار العيلة وقال:
“يلا يا جماعة نقرأ الفاتحة.”
في اللحظة دي، بابا وقف وقال بهدوء:
“قبل الفاتحة… عندي كلمتين نقولهم فى خمس دقايق بس.”
القاعة سكتت كلها.
بابا طلع موبايله، ووصلّه بالتلفزيون اللي في المندرة.
أول صورة ظهرت كانت الصورة اللي اتشهرت في البلد… الصورة اللي شوهوا بيها سمعتي.
وبعدين قال:
“دي الصورة اللي الناس حكمت على بنتي بسببها.”
وضغط ضغطة واحدة…
ظهرت الصورة الأصلية كاملة.
الكل شاف الطلبة، والمكتبة، والدكتور، وكل التفاصيل اللي كانت متقصوصة.
بدأ الهمس يعلى.
مرات عمي اتوترت، لكن حاولت تتماسك وقالت:
“حتى لو… البنت كانت واقفة مع ولد غريب.”
بابا ما ردش.
فتح الصورة التانية…
الصورة اللي كانت فيها مرات عمي وهي بتسلم ظرف فلوس لشريف.
وشها اصفر في ثانية.
لكنها صرخت:
“دي صورة مفبركة!”
وقبل ما حد يرد…
سمعنا صوت من آخر المندرة.
“لأ… مش مفبركة.”
لفينا كلنا…
وكان الداخل هو ابن عمي.
وشه كان شاحب، وعينه في الأرض.
وقف قدام الناس كلهم وقال:
“أمي هي اللي طلبت من شريف ينشر الإشاعة… وهي اللي خلتني أسكت. قالتلي لو خديجة سمعتها اتبهدلت، عمّي هيوافق يجوزها لي.”
اتجمدت القاعة.
عمي بص لمراته بصدمة وقال:
“الكلام ده صحيح؟”
هي حاولت تنكر، لكن ابنها طلع تسجيل بصوتها وهي بتقوله:
“استحمل كام يوم… وبعدها خديجة هتبقى مراتك غصب عنهم.”
أول ما التسجيل خلص…
عمي رفع إيده… ولأول مرة في حياته، قال قدام الناس كلها:
“من النهارده… إنتِ طالق.”
وسابها وخرج من المندرة وسط ذهول الجميع…
أما أنا، فوقفت أبص لبابا، ولأول مرة من أسبوع، شفت الابتسامة رجعت لوشه، بعد ما الحقيقة ظهرت، والفضيحة رجعت على اللي صنعها.
بعد ما عمي خرج، المكان كله قلب فوضى.
الستات بقت تهمس:
“يعني البنت كانت مظلومة!”
“إحنا ظلمناها بكلامنا.”
والرجالة اللي كانوا من كام يوم بيضغطوا على بابا علشان يجوزني، بقوا منزلين راسهم من الكسوف.
مرات عمي كانت بتحاول تمسك في أي كلمة تنقذها.
قالت وهي بتعيط:
“أنا عملت كده عشان مصلحة ابني… كنت خايفة يفضل من غير جواز.
وبعدين عز عمه وخيره ده كله هيروح فين مش يبقى لابنى بدل ما يروح لواحد غريب ماهو انت مخلفتش غيى بنتين
عمي لف لها بعصبية وقال:
“تبني سعادة ابنك على سمعه بنت أخويا؟! دي تربية ولا إجرام؟ وبعدين الطمع ده ما احنا عايشين مستورين الحمد لله واحسن من غيرنا ”
ولأول مرة، ابن عمي اتكلم بصراحة قدام الكل.
قال:
“أنا كنت بحب خديجة، بس عمري ما كنت عايزها بالطريقة دي. أمي كانت بتقنعني إن بعد الإشاعة مش هيكون قدامها حل غير إنها توافق.”
بصيتله وقلت بهدوء:
“حتى لو ما كنتش صاحب الفكرة… إنت سكت. وسكوتك شارك في ظلمي.”
نزل راسه وما عرفش يرد.
بعدها بأيام، شريف اعترف قدام الناس إنه قبض فلوس علشان ينشر الإشاعة، واعترف مين اللي اداله الفلوس، والبلد كلها عرفت الحقيقة.
أما أنا…
رجعت جامعتي بعد ما كنت خايفة أخرج من البيت.
استقبلتني صحباتي بالأحضان، والدكتور اللي كان موجود يوم الصورة كتب شهادة إنه كان معانا وقتها، وقال قدام الكل:
“اللي حصل للبنت دي درس إن الناس ما تحكمش من صورة ولا من إشاعة.”
أما بابا…
فقال لي وأنا راجعين البيت:
“افتكري يا بنتي… السمعة ممكن الناس تحاول تشوهها في يوم، لكن الحقيقة حتى لو اتأخرت… عمرها ما بتموت.”
ابتسمت وأنا ماسكة إيده، وحسيت لأول مرة من أيام إن الحمل اللي كان على صدري اختفى.
كنت فاكرة إن حياتي انتهت بسبب كذبة…
لكن اللي حصل علمني إن ربنا بيمهل الظالم، وما بيهملوش أبدًا.
بقلم ندى الجمل
تمت.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!