يوم فرحى حكايات رومانى مكرم 2

عنتر مسك في المشتري وقال له: “والله العظيم الورق سليم ومسجل يا باشا، البت دي بتتبلى عليا عشان فركشت الفرح ومحروق دمها.. كمل يا اسطى كسر الباب!”
في اللحظة دي، طلعت موبايلي ورفعته في وشهم كلهم وفي وش الجيران اللي واقفين يتفرجوا، وشغلت سبيكر بأعلى صوت.. صوت حماتي طلع وهو بيرن في طرقة السلم: **”صابرين بتعشق تراب رجلين عنتر، وهتبصم على عقد بيع الشقة كلها وهي مغمضة من غير ما تحس… البيعة دي هتنقذ أخوه الكبير من الحبس وتسدد كل قرش عليه!”** وبعدها صوت أخته وهي بتضحك وسامعة نفسها لايف: **”عنتر مجهز كل ورق التنازل والبيع.. وهتمضي من غير حتى ما تلمح المكتوب.”**
الشارع كله سكت. أخت عنتر حطت إيدها على بوقها ووشها بقى زي الأموات، وحماتي بدأت تترعش، وعنتر عينه بقت تدور زي المجنون ونزل إيده اللي كانت مرفوعة.
وقلت وأنا بقرب منه وبصوت عالي هز العمارة: “التسجيل ده سجلته بالليل ورا باب أمك يا عنتر.. والورق اللي بتقول مسجل من أسبوع ده تزوير، وأنا جاية حالا من الشهر العقاري، والمحامي بتاعي بيرفع قضية جناية تزوير ونصب وتشكيل عصابي ضدك وضد أمك وأختك والشهود اللي معاك!”
عنتر لما لقى خطته اتمسحت بالأرض، والناس كلها عرفت حقيقته، اتحول لوحش. عينيه اسودت وهجم عليا ومسكني من رقبتي وضغط جامد وهو بيصرخ: “هتموتي هنا يا صابرين! مش هسيبك تضيعي شقا عمري والفلوس! هقتلك!”
المشتري جري لورا، والجيران خافوا يتدخلوا وعنتر كان ضخم وبيموت في إيده أي أمل لإنقاذ أخوه.. حسيت إن نفسي بيتقطع والدنيا بتسود تاني في عيني.. ولسه هقع..
فجأة، سمعت صوت دبة رجلين تقيلة على السلم، وصوت صرخة رجولة زلزلت المكان: “سيب أختي يا بن الكلب!”
وفجأة طار عنتر من فوقي ونزل على السلم بضربة هدت حيله. بصيت لقيت أخويا حسن، ومعه تلاتة من صحابه وولاد عمنا، شايلين شوم وعصيان.. حسن أخدني في حضنه وأنا بكح ودموعي نازلة، وبص لعنتر وأهله وقال: “والله العظيم اللي هيمد إيده على ضفر أختي لأدفنه مكانه هنا.. الورق المزور ده هتدخلوا بيه السجن، والشقة دي مش هتعتبوها تاني.”
عنتر قام وهو بيمسح الدم من بوقه، وبص لحسن ووشه مليان غل وقال: “أعلى ما في خيلكم اركبوه.. المحاكم بتاخد سنين، والشقة دي بقيت باسمي قانوناً، والنهارده قبل بكره هبيعها، والبلطجية بتوعي هيجوا يستلموها!”
أخدت نفسي بالعافية، ووقفت ورا ضهر أخويا، وبصيت لعنتر وبقيت أضحك بمرارة وقلت له: “أنت غبي يا عنتر.. فاكر إنك أذكى من الدنيا؟ أنت نسيت الكاميرا المخفية اللي أنا مركباها فوق الباب؟ الكاميرا دي نقلت تزوير النجار، والبلطجة بتاعتك، ومحاولة قتلي وخنقي لايف.. وكل ده متسجل ومبعوث للنيابة حالا!”
