يوم فرحى حكايات رومانى مكرم 2

**الجزء الثالث: المعركة على عتبة الشقة**

وقفت في نص الشارع وعيني مثبتة على شاشة الموبايل. البث المباشر لكاميرا المراقبة كان بينقلّي الخيانة لايف وصوت وصورة. النجار عمال يدق على الكالون، وعنتر واقف وراه بكل بجاحة وسيجارته في بقه، وحماتي “أم عنتر” عمالة تبص حواليها في الطرقة بخوف وقلق وتقول له: “خلص يا زفت، البت زمانها جاية ولا حد من الجيران يحس بينا!”

المحامي صبري قالي في التليفون: “اوعي تروحي هناك يا صابرين، البلاغ في النيابة هياخد وقت، ولو دخلتي معاهم في خناقة هيعملوا فيكي حاجة، دول شكلهم بايعين القضية.”

رديت عليه وعيني بتطق شرار: “يا أستاذ صبري، دول بيكسروا شقتي.. شقا عمري، مش هقف أتفرج!”

قفلت السكة مع المحامي، ومن غير ما أفكر، شاورت لأول تاكسي وقلت له: “على شبرا.. وبأقصى سرعة عندك يا أسطى.”

طول الطريق، كان عقلي شغال زي الآلة. التسجيل الصوتي اللي سجلته بالليل لسه معايا على الموبايل، والآن الكاميرا بتسجل محاولة اقتحام الشقة سرقة علني. فتحت الموبايل وبعت فيديو البث المباشر لأخويا الكبير من أبويا “حسن”—اللي كان مقاطعني بسبب جوازتي من عنتر وكان دايماً يقولي “الواد ده طمعان فيكي وفي شقتك وأنتِ عامية”—كتبت له رسالة واحدة: **”لحقني يا حسن، عنتر بيكسر شقتي وبيرميني في الشارع.”**

التاكسي وقف أول الشارع، نزلت جري. دخلت مدخل العمارة وبقيت أطلع السلم تلاتة تلاتة ونهجاني مسمع العمارة كلها. أول ما وصلت للدور بتاعي، صرخت بأعلى صوتي: “حراميييييي يا ناس! حرامية بيسرقوا شقتي!”

الكل اتخض والتفت ليا. النجار وقف وبص لعنتر، وعنتر وشه جاب ميت لون بس بسرعة استعاد بجاحته وقدم عليا وهو بيزعق: “حرامية مين يا روح أمك؟! دي شقتي.. شقتي وأنا حر فيها، ومعايا عقد بيع وتنازل رسمي ومسجل في الشهر العقاري بالامضاء والبصمة بتاعتك.. اطلعي برة العمارة دي بدل ما أطلبلك النجدة بتهمة التهجم!”

حماتي بدأت تصرخ وتعمل شو: “يا ناس يا شر، شوفوا البت القادرة.. جاية تتبلى على ابني يوم فرحهم بعد ما فركشت الفرح وسابته، وعايزة تسرق شقته اللي دافع فيها شقا عمره!”

الجيران بدأت تفتح الأبواب وتطلع على السلم. وبدأ الهمس يزيد. المشتري اللي واقف بالبدلة أول ما لقى الليلة كبرت وفيها محاكم وصراخ، بص لعنتر بغضب وقال: “إيه الكلام ده يا أستاذ عنتر؟ أنت مش قايل لي إن الشقة خالصة وما فيهاش مشاكل والمدام ممضياك بمزاجها؟ أنا مش هشتري وجع دماغ، رجعلي العربون اللي أخدته مني حالا!”

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!