يوم فرحى حكايات رومانى مكرم 2

في اليوم ده، وقفت في قاعة الجنايات وأنا لابسة فستان أسود بسيط، وسلسلة أمي الله يرحمها بتلمع في رقبتي. بصيت لقفص الاتهام، وشفت منظر يشفي الغليل: عنتر واقف ووشه في الأرض، دقنه طويلة، والكلبشات في إيده. وجنبه أمه وأخته فايزة واقفين بيعيطوا ويبصوا لي بنظرات رجاء واستعطاف.. بس قلبي كان زي الحجر. ما فيش مكان للندم بعد ما كانوا عايزين يرموني في الشارع ويولعوا فيا.

المحامي الأستاذ صبري وقف ورافع المستندات: تقرير خبير الخطوط اللي أثبت تزوير الإمضاء والبصمة، وفيديو الكاميرا المخفية اللي وثق محاولة الخنق والقتل والحرق العمد، والتسجيل الصوتي اللي أثبت المؤامرة وتشكيل العصابة.

بعد المداولة، القاضي نطق بالحكم اللي زلزل القاعة:

> **”حكمت المحكمة حضورياً وبإجماع الآراء: بمعاقبة المتهم عنتر ممدوح بالسجن المشدد لمدة عشر سنوات عن تهم التزوير في محررات رسمية والشروع في القتل والحرق العمد.. ومعاقبة المتهمة (حماته) والمتهمة فايزة (أخته) بالسجن لمدة ثلاث سنوات بتهمة الاشتراك في النصب والتزوير.”**

>

صوت الصراخ واللطم اشتغل جوه قفص الاتهام. أخته أغمى عليها، وأمه قعدت على الأرض تصرخ، وعنتر بص لي وهو بيتسحب من العساكر وعينيه مليانة دموع وندم، وقال بصوت مخنوق: “سامحيني يا صابرين.. ضيعت نفسي وضيعت أهلي عشان الطمع.”

لفيت وشي عنه وخرجت من القاعة وأنا رافعة راسي. العدل اتطبق، وشقا عمري رجع لي بالكامل، والقانون جاب لي حقي من عيونهم.

بعد مرور سنة كاملة على الليلة المشؤومة ديك..

كنت واقفة في بلكونة شقتي في شبرا. الشقة رجعت أحسن من الأول، دهنتها من جديد ونظفت كل أثر للرماد والهباب اللي سابه الغدر. ريحة البخور المفحفحة كانت مالية المكان، وصوت أم كلثوم شغال في الراديو بهدوء.

حسن أخويا دخل عليا البلكونة وهو شايل كوبايتين شاي بمرمية، وابتسم وقال لي: “أحلى كوباية شاي لأجدع صابرين في الدنيا.. ها، جاهزة عشان ننزل؟”

ابتسمت وقلت له: “جاهزة يا حسن.. ثواني بس.”

بصيت في المراية اللي في الصالة، وشفت صابرين الجديدة.. مش البت المخطوفة المكسورة اللي شافت الغدر ليلة فرحها. شفت واحدة قوية، نضجت، وعرفت إن الأمان مش في راجل طمعان، الأمان في ربنا، وفي القرش اللي تعبت فيه، وفي الأخ السند اللي من دمها.

مسكت السلسلة الدهب، وبصيت للوردتين المحفورين من ورا.. “دي للراحة.. ودي للرزق.”

حسيت برضا غريب مالي قلبي، وراحت البال اللي بقالي سنين مش عارفاها. ربنا فعلاً نجاني من جحيم حقيقي، وعوضني بلمة عيلتي ورجوع أخويا لحضني.

الصفحة السابقة 1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!