فرح أختي حكايات ندى الجمل 2

خرجنا من قاعة الفرح، تاركين خلفنا بركاناً من الفوضى والصدمة. ركبنا أول سيارة أجرة قابلتنا؛ أمي، وأختي بفستانها الأبيض الذي تمزق ذيله من الاستعجال، وأنا. لم تنطق أي منا بكلمة واحدة طوال الطريق، كان صوت أنفاس أختي المكتومة ونشيجها هو الشيء الوحيد الذي يكسر صمت الليل.
حين وصلنا إلى بيتنا، أغلقت أمي الباب وطلبت من أختي أن تخلع فستانها. وبكل هدوء لا يناسب حجم الكارثة، بدأت أمي في لم الأوراق المهمة من الخزنة الصغيرة. نظرت إليها بذهول وقلت: “أمي.. إيه اللي حصل جوه ده؟ وإيه حكاية النصب وإيصال الأمانة؟”
التفتت إليّ أمي، وكان الحزن في عينيها قد تحول إلى صلابة مرعبة، وقالت: “حمات أختك كانت فاكرة إنها لقت الكنز لما لقت الظرف ده في كركبة بيتها القديم. الظرف ده فيه جوابات متبادلة وإيصال أمانة باسم (إبراهيم).. أبوكم. زمان، من خمسة وعشرين سنة، أبوكم اتنصب عليه من الست دي وجوزها الله يرحمه، ومضى على نفسه إيصالات عشان يحمي تجارته. هي افتكرت إن الإيصالات دي تدينه هو، ومكنتش تعرف إن الجوابات اللي مع الإيصال بتثبت بالخط والتاريخ إنها كانت عملية ابتزاز كاملة، وإن الفلوس دي اتغسلت في أراضي ومحلات باسم ابنها العريس ديلوقتي.”
في تلك اللحظة، رن جرس الباب بعنف شديد. ركضت ونظرت من العين السحرية، فوجدت أبي واقفاً، يرتعش بالكامل، ودموعه تسيل على وجهه، وخلفه على سلم البناية كان يقف العريس… ابن حماة أختي، وعلامات الغضب الأعمى تكسو وجهه وهو يصرخ: “افتحي يا حماتي.. أمي هتموت، افتحي وفهمينا إيه اللي بيحصل!”
فتحت أمي الباب ببرود شديد، لم تظهر عليها أي علامة من علامات الخوف أو التردد. وقف أبي على العتبة، ووجهه مخطوف تماماً، وحاول أن يمسك بيديها وهو يبكي: “سامحيني يا كريمة.. أنا انعميت، هددتني بفضائح وتلفيق قضايا تشردنا وتشرد بناتنا، مكنتش أعرف إنها بتلعب بيا وبتركب كذبة!”
لكن أمي سحبت يديها بقسوة، ونظرت من خلفه إلى العريس الذي كان يغلي من الغضب ويطالب بإجابات. وقالت له بنبرة حاسمة: “عايز تفهم يا عريس؟ أمك الغالية، الست المحترمة اللي جاية تكسرني في فرح بنتي، استغلت ظرف قديم لأبوكم ملوش أي قيمة قانونية ديلوقتي، عشان تداري بيه على مصيبتكم. المحلات والشركة اللي إنت فاتحها وبتقول إنها شقا عمرك، قايمة على فلوس نصب وابتزاز، والورقة اللي تثبت ده حية وموجودة، وبلاغ رسمي واحد للنيابة الصبح هيقفل شقا عمرك ده بالشمع الأحمر، وهيودي الوالدة ورا الشمس.”
