حكايات امانى السيد

حرام عليك من ساعه ما سافرت من تلات سنين وانا ماشوفتش منك جنيه
دايما فلوسك رايحه لاهلك جهاز اختك وقسط عربيه اخوك وهدايا لامك وخالاتك وانا انا حتى مافتكرتنيش بعبايه ليه كده ؟ رغم أن انا اللى شايله امك فى غيابك
مسحت دموعها بطرف طرحتها وأكملت بصوت مخنوق:
“عارف يا خالد.. الجيران بقوا يواسوني كأني أرملة وأنت عايش، وأمك اللي انا شايلاها في عيني، كل ما تلبس حاجة جديدة من فلوسك تقولي ‘شوفتي ابني بارّ بيّ إزاي؟ حتى ولاد خالاتك بيتباهوا قدامى بالهدايا والتليفونات اللى بتجبهالهم
طيب وانا حتى ماهنش عليك تغيرلى تليفونى اللى كل شويه بابا بيصلحهولى
‘. هي ما تعرفش إن اللقمة اللي بتاكلها هي وأختك أنا اللي حارمة نفسي منها عشان أصون بيتك في غيابك.”
صوت “خالد” جاء أخيراً، لكنه كان بارداً، يحمل نبرة الدفاع التي كانت تزيد الفجوة بينهما:
“يا هناء افهمي، أنا هنا بنحت في الصخر عشان أأمن مستقبلنا، أهلي هما سندي، ومقدرش أكسر بخاطر أمي ولا أقف في طريق جواز أختي.. أنتِ لازم تستحملي، أنتِ مراتي يعني شريكة عمري وتغني عني.”
ضحكت “هناء” بمرارة، ضحكة تشبه البكاء:
“شريكة عمرك في التعب بس؟ في الحرمان؟ في المسئولية؟ لكن في الفرح أنا غريبة! ‘العباية’ اللي طلبتها مش طمع في قماش، دي كانت طمع في إنك لسه فاكر إن ليك ست هنا بتستنى منك كلمة حلوة أو هدية بسيطة تحسسها إنها لسه غالية عندك.. تلات سنين يا خالد، أنا كبرت فيهم عشرين سنة، والمراية مابقتش بتعرفني.”
انا زهقت يا خالد فاهم انا زهقت انت جايبنى هنا خدامه لاهلك بلقمتها
انا خلاص تعبت يا خالد تعبت
أغلقت “هناء” الخط دون أن تنتظر رداً، وكأنها بضغطة زر واحدة قطعت خيط الصبر الذي ظل مشدوداً لثلاث سنوات. ساد صمت ثقيل في الغرفة، لم يقطعه سوى صوت “حماتها” من الصالة وهي تنادي بنبرة آمرة:
“يا هناء.. تعالي يا بنتي شوفي التوب الجديد اللي بعتهولي خالد، بيقولي ده أغلى قماش في السوق، وقومي جهزي الغدا عشان خالاته جايين يباركولي عليه!”
وقفت “هناء” أمام المرآة، تنظر لانعكاس وجهها الشاحب، ولأول مرة لم تشعر بالشفقة على نفسها، بل شعرت بالتمرد. خرجت إلى الصالة بخطوات ثابتة، وجدت حماتها تفرد القماش الحريري بتباهٍ وتوزع الابتسامات.
نظرت “هناء” للقماش وقالت بصوت هادئ ومخيف:
“خالد بعت التوب، وبعت الهدايا، وبعت قسط العربية.. بس نسي يبعت ‘بني آدمة’ تعيش هنا. أنا مش هجهز غدا يا حماتى، ولا هقابل حد.”
اتسعت عين الحما بذهول وقالت: “جرى لك إيه يا بت؟ أنتِ بتعلي صوتك؟”
ردت “هناء” وهي تتجه لغرفتها لتجمع ثيابها في حقيبة قديمة:
“أنا مابعلّيش صوتي، أنا راجعه لاهلى . قولي لابنك البارّ إن ‘الخَدّامة’ استقالت، والبيت اللي ملوش راجل يطبطب، ملوش ست تشيل وتطحن.”
خرجت “هناء” من البيت، تجر حقيبتها وخلفها صرخات حماتها التي لم تعد تعني لها شيئاً. كانت تمشي في الشارع وهي تشعر لأول مرة بنسيم الحرية، رغم كسر قلبها.
اتصلت حماتها بخالد وحكتله اللى حصل من مراته
ـ هى مراتك الغيره وكلاها ليه ايه مش عايزاك تجبلى حاجه
ـ لأ هى زعلانه عشان مش بجيب لها حاجه
ـ وهى ناقصها ايه ماهى اكله شاربه نايمه
انا هكلمها واخليها ترجعلك وتعملك اللى إنتى عايزاه
اتصل خالد بهناء واكتر من مره لكن هناء كانت بتتجاهل مكالماته
فتحت الموبايل على صوت رساله من خالد مغزاها
(بطلى لعب عيال يا هناء وانا هحولك ٥٠٠ جنيه تجبيلك هديه )
تجاهلت هناء الرساله وعملتله بلوك ورجعت بيت اهلها وحطت كل حاجه لابوها وامها اللى وقفوا فى صفا
مع مرور الأيام رفعت هناء قضيه طلاق على خالد
لما عرفت خالد حاول يكلمها ويبعتلها رسايل كتير لكن هى كانت متجهلاه تماما
