بعد وفاة جوزى حكايات رومانى مكرم 2

 

تسمرت في مكاني، وأنفاسي تكاد تتوقف. الشاشة في يدي تعرض طارق وشهد في المكتب، وصوت حركة الباب الخارجي للشقة لا تزال ترن في أذني. من الذي يملك مفتاحاً لبيتنا ويجرؤ على الدخول في هذه الساعة؟

تسللت خلف باب غرفتي، وضغطت على مقبضه ببطء شديد حتى فتحته دون صوت. نظرت عبر ممر الشقة المظلم، فرأيت خيالاً طويلاً يدخل ويمشي بخطوات حذرة للغاية مستعيناً بإضاءة هاتفه الخافتة. كدت أصرخ من الرعب، لكن الضوء انعكس للحظة على وجه الداخل.. ليتبين لي أنه “أحمد”، الشقيق الأصغر لطارق!

أحمد شاب في الخامسة والعشرين من عمره، يدرس في الجامعة ويعيش في شقة قريبة منا، وكان طارق قد أعطاه نسخة من مفتاح بيتنا “للطوارئ” كنوع من صلة الرحم والأمان. لكن ما الذي يأتي به في الرابعة فجراً؟ ولماذا يدخل بهذه الطريقة اللصوصية؟

### اللعبة تزداد تعقيداً

راقبت أحمد وهو يتوجه مباشرة نحو غرفة المكتب. اعتقدت للحظة أنه سيفتح الباب ويفضح أخاه وابنتي، وتمنيت ذلك في سري لعل الكابوس ينتهي. لكن ما حدث جعل عقلي يشل تماماً عن التفكير.

أحمد لم يفتح الباب. بل وقف بجانبه، وأخرج هاتفه المحمول، ووضعه بالقرب من شق الباب الموارب وبدأ يلتقط صوراً وفيديوهات لما يحدث بالداخل! لم تكن علامات الصدمة أو الغضب بادية عليه، بل كانت ملامحه باردة، وفي عينه نظرة خبث وتشفٍّ غريبة.

عدت سريعاً إلى شاشة هاتفي لأرى ماذا يحدث في الداخل عبر الكاميرا المخفية. كان طارق لا يزال ممسكاً بيد شهد ويتحدث معها بصوت منخفض، وهي تبتسم له بمرقعة، غير مدركين أن هناك “كاميرتين” تصورهما في نفس اللحظة: كاميرتي المخفية، وكاميرا شقيق الزوج عند الباب.

انسحب أحمد بهدوء كما دخل، وأغلق الباب الخارجي وراءه دون أن يشعر به أحد في المكتب. أما أنا، فبقيت في غرفتي أرتجف، ليس من الخوف فقط، بل من حجم المؤامرة والخراب الذي يحيط بي. زوج خائن يستغل مراهقة ابنة زوجته، وابنة عاقة تبيع أمها لأجل نظرة حنان مزيفة، وشقيق زوج يملك أدلة مصورة ويدخل البيت كاللصوص لأمر لا يعلمه إلا الله.

### الصباح المواجه للحقائق

في الصباح الباكر، تظاهرت بأنني استيقظت للتو من أثر “المنوم”. خرجت إلى الصالة، كان طارق يرتدي ملابسه ليذهب إلى عمله. نظر إليّ بابتسامته المعتادة وقال: *”صباح الخير يا ياسمين، كيف حالك اليوم؟ إن شاء الله الصداع زال؟”*

نظرت إلى وجهه، وقاومت بكل ما أوتيت من قوة رغبتي في البصق عليه. جاوبته ببرود: *”الحمد لله، نمت نوم عميق ومحستش بحاجة خالص من بعد الساعة واحدة”*.

1 2 3 4 5 6 7الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!