فرح أختي حكايات ندى الجمل 2

نظرت أمي إلى أبي، ثم إلى أحمد، وأخرجت من جيبها هاتفها المحمول، وقالت بنبرة هزت أركان الغرفة: “إنتوا فاكرين إن الموضوع مجرد فلوس أو انتقام؟ السر اللي في الظرف الأصفر مكانش الكذبة اللي أمك ألفتها يا أحمد.. السر الحقيقي أنا لسه مطلعتهوش، والورقة اللي في إيدي ديلوقتي مش إيصال أمانة.. دي ورقة تانية خالص، لو خرجت.. مش بس أمك اللي هتضيع، إنت كمان هتدخل السجن معاها!”
اتسعت عينا أحمد من الصدمة، وتراجع خطوة للخلف وهو ينظر إلى الهاتف في يد أمي كأنه يرى قنبلة موقوتة. ساد الصمت في الغرفة لدرجة أننا كنا نسمع صوت أنفاس أبي المرتجفة.
تنحنح أحمد وصوته يرتعش: “ورقة إيه دي يا حماتي؟ أنا ماليش دعوة بأي حاجة حصلت زمان، أنا كان عندي خمس سنين وقتها! سجن إيه اللي أدخله؟”
نظرت إليه أمي بنظرة باردة كالثلج، وقالت: “أنت مالكش دعوة بالماضي يا أحمد، بس ليك دعوة بالحاضر. فاكر التوكيل العام اللي أمك خلتك تمضي عليه من سنتين عشان تدير بيه المحلات والشركة؟ أمك مكانتش بتدير تجارة يا باشمهندس… أمك كانت بتستخدم حساباتك وسجلك التجاري في غسيل أموال وتهريب بضائع لحساب ناس كبار في البلد. الورقة اللي في إيدي دي هي كشف الحساب السري والمستندات اللي بتثبت إن كل توقيع على الصفقات المشبوهة دي هو توقيعك أنت شخصياً!”
سقطت الكلمات على أحمد كالصاعقة. تهاوى على أقرب مقعد، ووضع رأسه بين يديه وهو يهمس بذهول: “أمي؟ أمي تعمل فيا أنا كده؟! تلبسني مصايبها؟”
التفتت أمي إلى أبي الذي كان واقفاً مذهولاً لا يفهم كيف عرفت زوجته كل هذه الأسرار، وقالت له: “وأنت يا إبراهيم… طول الخمسة وعشرين سنة اللي فاتت فاكرني مغفلة؟ فاكر إني معرفش إنك كنت بتسرب فلوس من ورايا عشان تدفع للست دي كل شهر عشان تشتري سكوتها؟ أنا كنت عارفة كل مليم بيطلع من جيبك، وكنت ساكتة عشان أحافظ على بيتي وبناتي، لحد ما جه اليوم اللي رخصتني فيه قدام الغريب والقريب.”
نهض أحمد وعيناه تملأهما دموع الرعب والتوسل، ونظر إلى أختي العروسة ثم إلى أمي وقال: “أنا مستعد لأي حاجة… مستعد أكتب لكم كل ما أملك، مستعد أطلق ندى حالاً لو ده هيريحكم، بس بلاش تسلموا الورق ده للنيابة… أنا مستقبلي هيضيع، والله العظيم ما كنت أعرف حاجة!”
نظرت أمي إلى الهاتف، ثم رفعت عينيه إلينا جميعاً وقالت بنبرة غامضة حبست أنفاسنا: “الورق ده مش هيتسلم للنيابة في حالة واحدة بس… والشرط ده ملوش علاقة بالفلوس ولا بالمحلات.”
