مراتي كانت بتخبّي فلوس 3

أنا دفنت الفلاشة هنا بعيد عن البيت وبعيد عن المستشفى عشان لو محمود غدر بيا أو فتش بيتنا ميوصلهاش. الفلاشة دي حمايتك يا أحمد.. لو حد من شركاء محمود حاول يهددك عشان تاخد الأرض أو تتنازل عن الق*ضية، سلم الفلاشة دي للنيابة العامة فوراً.. دي هتودي حيتان كتير ورا الشمس وتنهي الشر ده كله.”

دموعي نزلت على الورقة ومسحت خطها. هدى مكنتش مجرد زوجة صالحة، هدى كانت جيش كامل بيحارب في الضلمة عشان يحميني ويحمي أولادي من غدر الدنيا وغدر أقرب الناس ليا.

وقفت وضمت العلبة لصدري وأنا ببص للسما وبتنفس لأول مرة بحرية، وحسيت إن روحها فعلاً محاوطاني وبتطبطب عليا. ركبت عربيتي وقررت أرجع القاهرة عشان أسلم الفلاشة دي للجهة المختصة وأقفل الصفحة دي تماماً.

لكن وأنا بلف العربية على الطريق الصحراوي راجع، لقيت عربية دفع رباعي سودا فاميه بالكامل بتكسر عليا الطريق فجأة، ونزل منها تلات رجالة ضخام البنية، واحد منهم قرب من إزاز عربيتي وخبط عليه بقوة وهو ماسك طبنجة في جنبه، وقال بصوت غليظ: “باشا.. هات الأمانة اللي أخدتها من تحت الشجرة بالذوق.. وإلا هتحصل المدام!”

تجمدت في مكاني للحظة. قلبي كان بيدق بعنف، لكن فجأة، لمست بيدي العلبة اللي حطيتها جنب مقعد السواقة، وحسيت بقوة غريبة بتسري في عروقي.. قوة مش ملكي، قوة هدى اللي كانت بتحارب بكل ما أوتيت من ضعف.

بصيت للراجل اللي بيخبط على الإزاز، ملامحه كانت توحي بأنه واحد من “الحيتان” اللي قالت عنهم هدى. ابتسمت بسخرية، ابتسامة باردة جداً خلت الراجل يتراجع خطوة لورا باستغراب. فتحت باب العربية ببطء ونزلت وأنا لابس نظارتي الشمسية، وبصيت في عينه مباشرة من غير أي خوف.

قلتله بصوت ثابت وقوي: “إنت فاكر إنك بتهدد مين؟ أنا مش أحمد الغلبان اللي كنتوا بتلعبوا بيه السنين اللي فاتت. أنا دلوقتي شايل دم مراتي في إيدي، وشايل ملفاتكم اللي هتخليكم كلكم تعيشوا باقي عمركم ورا القضبان.”

الراجل ضحك باستهزاء ورفع الطبنجة، لكنه اتفاجئ لما شافني مش برجع لورا، بالعكس، كنت بقرب منه. قلتله: “قبل ما ترفع إيدك عليا، لازم تعرف حاجة.. أنا مش جاي هنا لوحدي.”

في اللحظة دي، سمعت صوت سيرينة شرطة بعيدة بتقترب بسرعة جنونية. اتضح إن الدكتور شريف -اللي كان شاكك إن فيه حد مراقبني من ساعة خروجي من المستشفى- كان بلغ الشرطة وطلب منهم يتتبعوا موقعي عبر الـ GPS بتاع العربية، وكمان كان فيه قوة أمنية سرية بتابعني من بعيد عشان يحموني من أي غدر.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!