مراتي كانت بتخبّي فلوس 3

جوه جواز السفر، كانت فيه ورقة صغيرة أخيرة، بخطها الجميل المستقر، وكأنها بتكتبها وهي مبتسمة ومرتاحة بعد ما رتبت كل قطة في حياتي:
“أحمد.. دلوقتي الحق رجع، وولادنا أمانتهم بقت في رقبتك وفي أمان الله، والشر اللي كان محاوطنا انتهى. الساعة دي عشان تفتكر إن الوقت اللي جاي بتاعك إنت.. البسها، وحط الباسبور في جيبك، وسافر.. اخرج للدنيا وشوفها يا أحمد. أنا عشت معاك 23 سنة مكنتش محتاجة فيهم أي حاجة من الدنيا لأنك كنت دنيتي، ودلوقتي جه الوقت اللي تفرح فيه بنفسك ومن غير ما تشيل هم حد.
أنا مش سايباك لوحدك.. أنا سايبة لك أمان، وسايبة لك ذكريات حلوة، وولادنا هما حتة مني ومنك. سافر ولف الدنيا، ولما ترجع، اضحك وعيش، وافتكر دايماً إن أكتر مكان أنا مرتاحة فيه دلوقتي.. هو جوه قلبك. بحبك يا أحمد.. مع السلامة يا حبيبي.”
ضميت الباسبور والساعة لصدري، والمرة دي دموعي منزلتش بحرقة ولا بكسرة.. نزلت دموع راحة، دموع امتنان لربنا إنه رزقني في الدنيا بـ “هدى”.
قمت وقفت، لبست الساعة في إيدي، وأخدت جواز السفر وحطيته في جيبي. بصيت لبيتنا اللي بقى ماليان بنور الشمس والدفا، وبصيت لصورتها اللي على الحيطة وقلت لها بصوت مليان يقين: “حاضر يا هدى.. هسافر وهعيش وهفرح.. ووعد عليا، عمرك ما هتغيب عن قلبي لأخر يوم في عمري”.
خرجت من الأوضة، وأنا حاسس إن روحي رجعت لي تاني، جاهز إني أبدأ من جديد، مسنود على حب عظيم عاش معايا، وهيأمن خطواطي لحد ما أقابلها تاني.
