مراتي كانت بتخبّي فلوس 3

الرجالة التلاتة ارتبكوا، واحد منهم صرخ: “دي الحكومة! اهربوا!”

حاولوا يرجعوا لعربيتهم، لكن قوات الشرطة اللي كانت بتمشط الطريق حاصرتهم في ثواني. نزل الضباط وأسلحتهم مصوبة عليهم، وخلال لحظات، كان التلاتة متكتفين على الأرض.

الضابط اللي قاد العملية قرب مني، وعرفته إنه نفس الضابط اللي قبض على محمود. مسح على كتفي وقالي: “أحمد بيه، إحنا كنا بنأمن طريقك من لحظة ما خرجت من القاهرة. الفلاشة دي اللي هدى سابتهالك هي المفتاح اللي كنا محتاجينه عشان نوقع الشبكة دي كلها.”

أخدوا الرجالة، وطلبت من الضابط إني أروح معاه فوراً لمقر الأمن الوطني لتسليم الفلاشة. طول الطريق، كنت باصص من الشباك للسما، وأنا بكلم هدى في سري: “يا هدى.. يا أغلى ما ليا.. أنا خلاص قربت أنفذ وصيتك. محمود في السجن، والشبكة دي هتتحاسب، والأرض رجعت، ومستقبل ولادنا بقى في أمان.”

وصلنا المقر، وقعدت مع قيادات أمنية كبيرة، حطيت الفلاشة على المكتب، وبدأوا يفتحوا الملفات اللي عليها. الساعات عدت، وأنا بمرر في الصور والأسماء، ولما خلصنا، الضابط الكبير بصلي بتقدير وقالي: “أنا عمري ما شفت ست بتفكر بذكاء وشجاعة زي هدى الله يرحمها. هي مش بس حمت عيلتها، هي قدمت خدمة للبلد كلها.”

خرجت من المقر وأنا حاسس بتقل كبير انزاح عن كتافي. رجعت البيت، وكان البيت فاضي، بس لأول مرة من سنين، مكنتش حاسس بالوحدة. دخلت أوضة النوم، وقعدت على السرير، وفتحت درج الكومودينو، لقيت فيه رسالة أخيرة، مكتوبة بخط إيد هدى، مختلفة عن كل اللي فات، كانت الورقة متغلفة بكيس بلاستيك ومكتوب عليها من بره بخط كبير: “لأحمد.. لما تخلص كل حاجة.”

فتحت الكيس ببطء، وقلبي كان في حالة هدوء غريب.. الورقة كانت مكتوب فيها: “أحمد.. دلوقتي بس تقدر تبدأ حياتك من جديد.. افتح الدولاب، في الشنطة اللي تحت الهدوم الشتوي، هتلاقي هدية صغيرة مني ليك.. هدية مش عشان تذكرني، لكن عشان تعيش بها.”

 

مددت إيدي داخل الدولاب، تحت الهدوم الشتوي اللي ريحتها لسه معبّرة عن وجودها، ولمست الشنطة الصغيرة. سحبتها براحة وفتحت السوستة.. لقيت جواها علبة قطيفة حمراء، وجنبها باسبور (جواز سفر) جديد باسمي، وجواه تأشيرة سفر لبلد كنت دايماً بنبهر بيه ونفسي أزوره من سنين وطول عمرنا بنأجل الخطوة دي عشان مصاريف البيت والأولاد.

فتحت العلبة القطيفة، ولقيت جواها ساعة يد كلاسيكية غالية جداً، أنا كنت وقفت قدام فترينة المحل وبصيت عليها من سنة وفضلت أقولها: “شوفي الساعة دي جميلة إزاي يا هدى؟ بس خسارة، تمنها يعيشنا شهرين مرتاحين”. كانت شيلالي كل تفصيلة، كل أمنية خطرت على بالي وموقفتش عندها، هي وقفت عندها وحققتها لي.

الصفحة السابقة 1 2 3 4الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!