ملح حكايات ندى الجمل 1
حصرى لمنصه جولد والمحتوى ممنوع النسخ لاى منصه اخره

حماتي رشت الملح على أمي وهي جاية تزورني وجايبة لي الموسم بتاعي… ولما حكيت لجوزي، كانت صدمتي في رده أكبر من صدمتي في اللي عملته أمه. لكن اللي حصل بعد كده خلاني أحس إني جبت حق أمي تالت ومتلت.
كنت واقفة في البلكونة، مستنية أمي من بدري. كل سنة في نفس المعاد كانت تيجي وهي شايلة الموسم بتاعي، بط وفراخ، ورز، وسكر، ومكرونة، وسمنة، وخضار… وكل حاجة نفسها تطولها لبنتها قبل ما تطولها لنفسها.
أول ما لمحتها داخلة من باب العمارة، نزلت أجري على السلم عشان أخفف عنها الشنط. أمي كانت شايلة أكتر من طاقتها، ومع ذلك أول ما شافتني ابتسمت وقالت: “سيبيهم يا بنتي… أنا طالعة.”
لسه هآخد منها أول شنطة، اتفاجئت بحماتي خارجة من شقتها، وفي إيدها قبضة ملح. وقبل ما أفهم هي بتعمل إيه، راحت رشاها على أمي من فوق لتحت وهي بتقول بصوت عالي سمعه نص العمارة:
“الله أعلم الشنط دي فيها إيه! ما أنتم معروفين… بتوع أعمال وسحر وربط بيوت. الواحد لازم يحصن نفسه قبل ما يدخلوله البلاوي.”
اتجمدت مكاني… وحسيت إن الدم غلي في عروقي.
بصيت لأمي، لقيت وشها احمر من الإحراج، وعينيها مليانة كسرة عمرها ما كانت فيها.
كنت ههجم على حماتي من شدة الغضب، لكن أمي مسكت إيدي بقوة، وبصتلي نظرة كلها رجا وهي بتهمس: “اسكتي يا بنتي… علشان خاطري.”
وبعدين لفت ناحيتها وقالت بابتسامة مكسورة: “كتر خيرك يا أم أحمد… أنا كل سنة بجيب الموسم لبنتي، وربنا يجعل أيامكم كلها خير.”
ساعتها حسيت إن قلبي بيتقطع… ووعدت نفسي إن الإهانة دي مش هتعدي، حتى لو كل اللي حواليا طلبوا مني أسكت.
طلعت أمي قعدت معايا شوية، وكل شوية تبصلي وتغير الموضوع، كأنها خايفة أتكلم في اللي حصل.
عملتلها كباية شاي، وقعدنا نتكلم في أي حاجة غير اللي حصل على السلم. وبعد ساعتين قامت تمشي، وأنا نزلتها لحد باب العمارة.
أول ما رجعت الشقة، فضلت مستنية أحمد يرجع من الشغل. كنت مولعة من جوايا، وكل دقيقة بقول لنفسي: “أكيد أول ما يعرف هيزعق لأمه ويجيبلي حق أمي.”
أول ما دخل، حتى ما غيرش هدومه، جريت عليه وحكيتله كل كلمة حصلت.
كنت مستنية أشوف الغضب في عينيه…
لكنه بصلي بمنتهى البرود وقال:
“وأمي عملت إيه يعني؟ دي ست كبيرة، وعندها معتقدات من زمان. هي رشت شوية ملح، لا شتمت أمك ولا ضربتها.”
بصيتله وأنا مش مستوعبة اللي سمعته.
قولتله: “يعني إيه شوية ملح؟ دي اتهمت أمي إنها بتعمل سحر قدام الجيران!”
نفخ بضيق وقال: “كبري دماغك يا ليلى… مش كل كلمة تتعملي منها مشكلة.”
الكلمة دي وقعت عليا زي السك..ينة.
أمي اللي تعبت وشقيت علشاني طول عمرها، والراجل اللي المفروض يكون سندي، شايف إن إهانتها حاجة عادية!
من يومها، اتغيرت معاملتي مع أحمد. بقيت بتكلم معاه في أضيق الحدود، وهو ولا كان فارق معاه.
لكن اللي أحمد وأمه ماكنوش يعرفوه… إن الحقيقة كانت هتظهر بعد أيام، وهتخليهم يندموا على كل كلمة قالوها في حق أمي… لأن حماتي نفسها كانت مخبية سر عمره ما كان حد يتخيله.
