مفتاح الشقه 2حكايات زهرة

أول ما جوزي دخل الصالة، لقى أحمد أخويا قاعد على الكنبة الكبيرة، فارد دراعاته، ومشغل التلفزيون على أعلى صوت، وحاطط رجله على التربيزة اللي في النص! جوزي وقف متنح ومبرق وقولتله بنبرة مندهشة ومصطنعة: ” إيه ده؟ أحمد أخويا؟ خطوة عزيزة يا حبيبي، منور الشقة كلها!”
​جوزي بص لأحمد وبصلي وهو مش مستوعب، وقال بنبرة مخنوقة من كتر الخضة والغيظ:
— “أهلاً يا أحمد.. منور.. بس مش غريبة يعني جاي الساعة اتناشر بالليل ومن غير ما تخبط؟ وإزاي فتحت الباب بالمفتاح كده؟”
​أحمد قام وقف وبكل برود وثقة، حط إيده في جيبه وبص لجوزي بنفس النظرة اللي محمود بيبصلي بيها، وقال:
— “جرى إيه يا جوز أختي؟ مالك اتخضيت كده؟ أختي حبيبتي كانت مديااني نسخة من المفتاح من فترة، وبعدين

عادي يعني، إحنا أهل، وكل البيوت بيوتنا، مفيش بينا الكلام ده! ولا أنت مش عازمني في بيتك؟”
​جوزي الكلام وقف في زوره، وبصلي ونظراته كلها عتاب وغضب، بس مقدرش يتكلم لأن أحمد أخويا طول بعرض ومالي مكانه. أحمد سابه واقف ودخل بكل بساطة على المطبخ، فتح التلاجة وطلع منها قزازة مية ساقعة وشرب منها وهو واقف، وقال بصوت عالي: “أنا جعان يا بت يا زهرة، اعمليلي لقمة آكلها بسرعة عقبال ما أقعد اتفرج على الماتش ده.”
​جوزي دخل ورايا الأوضة وهو هيموت من الغيظ، وزعق بصوت واطي ومكتوم:
— “إنتي إزاي تيدله نسخة من المفتاح؟ وإزاي يدخل بالأسلوب ده وأنا نايم وجاي من شغلي مقتول تعب؟ ده قلة ذوق وقلة أدب!”
​بصيت له بكل برود وقولتله وأنا بلف الطرحة:
— “جرى إيه يا بنتي؟ كبرت الموضوع ليه كده؟ ده أحمد أخويا الكبير، ومقام أبويا، وده حقه يدخل بيتي في أي وقت! الشقة شقته والبيت بيته. مش أنت اللي قولتلي كده عن محمود؟ ولا الأصول بتمشي على أهلك وأهلي لأ؟”
​جوزي اتصدم من ردي، ولقى نفسه مش عارف ينطق، لأن كل كلمة قولتلهاله هي نفس الكلام اللي قالهولي لما اشتكيت من محمود. لف وضهره ورجع السرير وحط المخدة على راسه عشان يداري الصوت، بس أحمد بره كان معلي التلفزيون على الآخر وبيتحرك في الشقة براحته، وفضل قاعد لحد الساعة اتنين بالليل ومشي وساب الباب مفتوح وراه!
​تاني يوم، جوزي صحي عينه حمرا ومنامش ربع ساعة على بعضها، ونزل الشغل وهو بيبرطم. ومفاتش كام ساعة، ولقت تكة المفتاح تانية، ومحمود دخل الشقة ببرطعتة المعتادة. قعد وطلب شاي، وأنا قدمت له الشاي وأنا ببتسم وبقول في سري: “اشرب يا حودة اشرب، اللي جاي تقيل.”
​بالليل، جوزي رجع وكان باين عليه إنه مش قادر يقف على رجليه من قلة النوم. أكل لقمة ودخل جرى على السرير عشان يعوض نوم امبارح. يدوب غمض عينه، وبعد نص ساعة بالظبط، الباب اتفتح تاني بعنف، ودخل أحمد أخويا ومعه واحد صاحبه!
​جوزي قعد في السرير وهو بيصرخ من الغيظ: “مش ممكن! هو مفيش راحة في البيت ده؟” طلع برا الأوضة وهو لابس ترنج البيت، لقى أحمد وصاحبه قاعدين في الصالة وبيلعبوا طاولة وصوت الزهر يرن في الشقة كلها.
جوزي زعق بأعلى صوته:
— “جرى إيه يا كابتن أحمد؟ إحنا في لوكاندة هنا ولا إيه؟ أنت جاي بوزة وصاحبك ومعاك مفتاح وداخلين في نص الليل والناس نايمة؟ ده

1 2الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!