اتصل بي زوجي بعد منتصف 2

وصلتُ إلى مكتب الأستاذ ممدوح، محامي والدي القديم، في تمام الساعة الثانية صباحًا. كانت أنوار المكتب مطفأة، لكنه جاء فورًا بعد اتصالي به. عندما رآني واجمة والدموع قد جفّت على وجنتي لتترك مكانها نظرة حادة لم يعهدها فيّ من قبل، أدرك أن الكارثة التي كان يحذرني منها طوال خمس سنوات قد وقعت أخيرًا.

جلستُ أمامه، ووضعتُ حقيبتي وملف الأوراق على مكتبه الخشبي الكبير، وبدأتُ أسرد له كل شيء؛ من مكالمة سيف الباكية، مرورًا بحديث الممر المستور خلف باب الغرفة رقم 504، وصولاً إلى صورة التقرير الطبي التي أرسلتها الحاجة أمينة، وتجميد الحسابات وتحويل ثمن جرعة الكيماوي.

أخذ الأستاذ ممدوح نفساً عميقاً، ونظر إلى الأوراق بنظراته الفاحصة من فوق نظارته الطبية، ثم قال بصوت هادئ يحمل مزيجاً من الأسى والارتياح:

— “الحمد لله الذي أنقذكِ في اللحظة الأخيرة يا بنتي. لو كنتِ وقعتِ على عقد رهن البيت، لكانوا قذفوا بكِ في الشارع غداً، وباعوا الشركة، وتركوا لكِ الديون والملفات القضائية تلاحقكِ طوال حياتكِ.”

اعتدلتُ في جلستي وقلت له بنبرة حاسمة:

— “أنا لا أريد مجرد النجاة يا أستاذ ممدوح. أنا أريد حقي. وأريد أن ألقنهم درساً يندمون عليه في كل لحظة خططوا فيها لاستغفالي.”

ابتسم المحامي وفتح دفتراً كبيراً وبدأ يكتب:

— “اسمعيني جيداً. بما أن الشركة مسجلة باسمكِ قانونياً بالكامل، وسيف لا يملك فيها سوى تفويض إدارة عام، وبما أنكِ قمتِ بتجميد الحسابات، فالحرب الآن أصبحت في ملعبكِ. الخطوة الأولى تبدأ من الصباح الباكر.”

أمضيتُ بقية الليل في مكتبه نرسم الخطة خطوة بخطوة. لم أنم لدقيقة واحدة، لكنني لم أكن أشعر بالتعب؛ كان الغضب والتحفز يمدانني بطاقة مرعبة.

في تمام الساعة الثامنة صباحاً، كان سيف يقف أمام ماكينة الصراف الآلي يحاول سحب مبلغ نثري، لكن البطاقة خذلته للمرة العاشرة. كان الهاتف في يده لا يتوقف عن الاتصال بي، لكنني كنت قد وضعت رقمه ورقمه شقيقه ووالده في قائمة الحظر.

في هذه الأثناء، كنتُ أنا والأستاذ ممدوح نقف أمام المقر الرئيسي للمصرف. دخلنا إلى مدير الفرع، وبصفتي المالكة الوحيدة للشركة وصاحبة الحسابات الشخصية، قمتُ بإلغاء التفويض العام بالإدارة الصادر لصالح سيف، وسحبتُ منه أي صلاحية للتوقيع أو التعامل باسم الشركة أو باسمي. ليس هذا فحسب، بل قدمتُ طلباً رسمياً لنقل المقر الإداري للشركة (والذي كان في شقة يملكها والده) إلى مقر جديد مؤقت، وسحب كل الدفاتر والشيكات بإنذار رسمي صادر من المحكمة.

1 2 3 4 5الصفحة التالية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

error: Content is protected !!